الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 250 / داخلي 250 من 528

[صفحة 250]

السلام) (1) قال: «الكر من الماء نحو حبي هذا. و أشار الى حب من تلك الحباب التي تكون بالمدينة».


و (منها)-


رواية زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «قلت له:


راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة؟ قال: إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ و صبها، و ان كان غير متفسخ فاشرب منه و توضأ، و اطرح الميتة إذا أخرجتها طرية، و كذا الجرة و حب الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية الماء».


هذه جملة ما وقفت عليه من ذلك، و هي مشتملة على التحديد بالقلتين تارة و بكونه نحو ذلك الحب المشار إليه أخرى، و بكونه قدر راوية أو حب أو قربة أو شبه ذلك، فلا بد من بيان انطباق مصاديق هذه الألفاظ على ما يصدق عليه الكر الذي بنى عليه الأصحاب و جعلوه المعيار في هذا الباب، ليزول التنافي من البين و تجتمع الأدلة من الطرفين. و يكون ذلك ضابطا كليا و قانونا جليا:


فنقول: اما الرواية الأولى فحملها الشيخ (رحمه الله) في الاستبصار (3)- بعد الطعن فيها أولا بالإرسال- على التقية، قال: «لانه مذهب كثير من العامة» ثم قال: «و يحتمل ان يكون مقدار القلتين مقدار الكر، لان ذلك ليس بمنكر لأن القلة هي الجرة الكبيرة في اللغة» انتهى.


أقول: و يؤيد الحمل على التقية ان المدار عندهم على القلتين كما ان المدار عندنا على الكر، كما ورد في الخبر المتفق على صحته عندهم (4):


«إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا».


(1) المروية في الوسائل في الباب- 10- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.

(2) المروية في الوسائل في الباب- 3- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.

(3) في الصحيفة 7 من طبع النجف.

(4) قال ابن تيمية في الجزء الأول من المنتقى في الصحيفة 24 بعد ان ذكر هذا الحديث: رواه الخمسة. و هم باصطلاحه- كما ذكر ذلك في أول الكتاب-: احمد بن حنبل في مسنده و أبو عيسى الترمذي في جامعه. و أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب السنن.

و أبو داود السجستاني في كتاب السنن.


و ابن ماجة القزويني في كتاب السنن. الا ان النص الذي ذكره: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» و قال: و في لفظ ابن ماجة و رواية لأحمد «لم ينجسه شيء».


و في كنز العمال في الجزء الخامس في الصحيفة 95 «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».


و روى البيهقي في الجزء الأول من سننه في الصحيفة 260 و 261 الحديث بالنص المتقدم و في الصحيفة 261 منه ايضا بالنص المذكور في الكتاب.


و في مصابيح السنة للغوى في الجزء الأول في الصحيفة 33 «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا».


و قد ورد الكر أيضا في رواياتهم، و يحكى عن بعضهم انه هو المعيار في هذا الباب، قال الجصاص في أحكام القرآن في الجزء الثالث في الصحيفة 419 في قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» بعد ان نقل المذاهب في الماء الكثير:


«و قال مسروق و النخعي و ابن سيرين: إذا كان الماء كرا لم ينجسه شيء».


و قال ابن الأثير في النهاية في مادة كر:


في حديث ابن سيرين «إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر».


و في رواية «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا».


و في تاج العروس في الجزء الثالث في الصحيفة 519 في مادة كر:


الكر بالضم مكيال لأهل العراق و منه:


حديث ابن سيرين «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا».


و في رواية «إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر» ..


التالي الأصلية 250داخلي 250/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...