الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 298 / داخلي 298 من 528
»»
[صفحة 298]
و ما قدر كر من ماء و ما قدر مساحته؟ حتى يحتمل انه يقوم بشيء واحد من تلك الأشياء المعدودة.
و يزيد ذلك أيضا تأييدا ان الظاهر ان هذه المياه المسؤول عنها كلها من مياه الطرق الواقعة بين مكة و المدينة، و بينهما و بين العراقات و نحوهما من الأمكنة التي لا وجود للمياه الجارية فيها غالبا. و من المنقول انهم كانوا يعمدون تلك الأيام الى بعض الأمكنة فيجعلون فيها حياضا تسقى من آبار هناك، و امكنة يعدونها لاجتماع السيول فيها. كل ذلك لأجل المسافرين و المترددين في تلك الطرق، و هي بين الحرمين الى الآن موجودة. و قد أشير إليها في الروايات بالسقايات و ماء السبيل. و هذا بحمد الله كله ظاهر لمن تأمل بعين الإنصاف في مضامين تلك الاخبار، و سيأتيك ما فيه زيادة إيضاح للمقام في الكلام على كلام بعض الاعلام.
نعم يبقى الكلام في حسنة محمد بن ميسر (1) المسؤول فيها عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، حيث انها صريحة في كون ذلك الماء قليلا، مع انه (عليه السلام) أمره أن يضع يده فيه و يتوضأ ثم يغتسل. و كذا
ما روي عنه (صلى الله عليه و آله) من قوله: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه.
الحديث» (2).
و كذا رواية أبي مريم الأنصاري (3).
و الجواب (اما عن الأول) (4) فباحتماله لوجوه نبه عليها أصحابنا (رضوان الله عليهم):
(1) المتقدمة في الصحيفة 291.
(2) رواه صاحب الوسائل في الباب- 1- من أبواب الماء المطلق عن المعتبر و السرائر. و تقدم في التعليقة 2 في الصحيفة 180 ما يفيد في المقام.
(3) المتقدمة في الصحيفة 293.
(4) و هي حسنة محمد بن ميسر المتقدمة في الصحيفة 291.