الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 300 / داخلي 300 من 528

[صفحة 300]

الله عز و جل: «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (1) و كذلك الجنب إذا انتهى الى الماء القليل في الطريق و لم يكن معه إناء يغرف به و يداه قذرتان، يفعل مثل ذلك» انتهى (2).


(السادس)- الحمل على التقية، لأن ذلك مذهب كثير من العامة كما ذكره الشيخ (رحمه الله) في الاستبصار (3)، و أيد بعضهم هذا الحمل بذكر الوضوء مع الغسل و لعل هذا الحمل أقرب المحامل المذكورة بعد الحمل الأول.


(1) سورة الحج. الآية 78.

(2) قال في كتاب الفقه الرضوي: «إن اغتسلت من ماء الحمام و لم يكن معك ما نغرف به و يداك قذرتان، فاضرب يدك في الماء و قل: بسم الله. هذا مما قال الله تبارك و تعالى:

مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» انتهى. و هو مصداق ما قدمنا آنفا من ان كثيرا من عبارات شيخنا الصدوق (عطر الله مرقده) مأخوذ من هذا الكتاب (منه (رحمه الله).


(3) لم نجد في الاستبصار نسبة القول بعدم انفعال القليل بالملاقاة إلى كثير من العامة و لعله يشير الى ما ذكره الشيخ في الصحيفة 7 من طبع النجف- عند حمل خبر عبد الله بن المغيرة المتضمن للتقدير بالقلتين على التقية- من انه مذهب كثير من العامة، و قد تقدم منه (قده) حكاية ذلك عن الشيخ في الصحيفة 250 فتكون نسبته (قده) عدم انفعال القليل بالملاقاة إلى كثير من العامة بمقتضى كلام الشيخ (قده) بلحاظ ان مقدار القلتين أقل من مقدار الكر. و قد تقدم في التعليقة 4 في الصحيفة 250 ما يوضح انه مذهب كثير من العامة و قد رجح الفخر الرازي في ج 6 من تفسيره ص 346 عند الكلام في قوله تعالى:

«وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» ما حكاه عن مالك و الحسن البصري و النخعي و داود، و حكى ميل الغزالي إليه في الأحياء، من عدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة إلا إذا تغير اعتمادا على هذه الآية، ثم قال: نقلنا تقديرات مختلفة للفرق بين القليل و الكثير، و ليس بعضها اولى من بعض، فوجب التساقط عند التعارض. و تقدير أبي حنيفة- عشر في عشر- تحكم و تقدير الشافعي بالقلتين بناء على


قوله (ص): «إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل خبثا».


ضعيف، ثم أخذ في الخدش في السند، الى ان قال: سلمنا صحة الرواية لكن احالة مجهول على مجهول، لأن القلة غير معلومة، فإنها تصلح للكوز و الجرة و لكل ما يقال باليد.


سلمنا كونها معلومة لكن متن الخبر مضطرب، فقد روي قلتين أو ثلاث أو أربعين قلة، و روى إذا بلغ كوزين. الى آخر ما ذكره في تفنيد الاستدلال بهذا الحديث.


التالي الأصلية 300داخلي 300/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...