الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 309 / داخلي 309 من 528
»»
[صفحة 309]
عن صريحها و ارتكب فيها جادة التأويل، فلو ورد هنا شيء عنه (صلى الله عليه و آله) لجعله من ذلك القبيل. و ما الإشكال في حفظ المياه حتى يحتاج إلى السؤال عنه؟
و هل تعاطي الصبيان و الإماء و الذين لا يتحرزون عن النجاسات لاوانيهم يكون موجبا للنجاسة بالملاقاة من غير علم بوصول النجاسة، و اين أصالة الطهارة؟ و اين الحنيفية السمحة و دين محمد (صلى الله عليه و آله) الذي هو أوسع ما بين السماء و الأرض؟
ما هذه إلا احتمالات باردة و تعسفات زائدة.
و لقد روي انه «دخل أعرابي المسجد فما لبث ان بال في ناحية المسجد، فكأنهم عجلوا عليه، فنهاهم النبي (صلى الله عليه و آله) ثم أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه، ثم قال: علموا و يسروا و لا تعسروا» (1).
و أمثال ذلك- مما يدل على سعة الحنيفية السمحة السهلة- كثير.
و (اما الخامس) (2) ففيه (أولا)- ان الدليل ليس مقصورا على تلك
(1) هذه القصة قد وردت من طرق العامة كما في البخاري ج 1 ص 45 و سنن النسائي ج 1 ص 63 و صحيح مسلم ج 1 ص 125 و سنن ابى داود ج 1 ص 103 و جامع الترمذي مع شرحه لابن العربي ج 1 ص 243 و سنن ابن ماجة ج 1 ص 189 و مسند احمد ج 2 ص 239 و 282 و 503 و ج 3 ص 110 و 114 و 167 و 191 و 226 و مجمع الزوائد لابن حجر ج 1 ص 286. الا ان هذا النص اعنى قوله (ص): «علموا و يسروا و لا تعسروا» قد ورد في عمدة القارئ شرح البخاري للعيني ج 1 ص 884، و في غيره من كتب الحديث قد ورد هذا المضمون بالتعبير الآتي: «إنما بعثتم ميسرين و لم تبعثوا معسرين» و في بعضها لم يرد هذا المضمون أصلا. و قد ورد فيها التعبير بالدلو و الذنوب و السجل و في بعضها التعبير بالماء من دون ذكر الكمية. و الذنوب- كما في القاموس- بالفتح: الدلو أو التي فيها ماء أو الملأى أو دون الملأى. و السجل- كما فيه ايضا-: الدلو العظيمة مملوءة مذكر، و ملء الدلو. هذا. و يأتي منه (قده) التعرض لهذا الحديث في المقام الرابع من المسألة الثالثة من مسائل تطهير الماء و ازالة النجاسة به.