الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 321 من 528
»»
[صفحة 321]
الماء قلتين لم يحمل خبثا» (1).
و كون الحمل فيه محتملا لان يكون بمعنى الظهور، فمعنى عدم حمله الخبث عدم إظهاره له المستلزم لوجوده فيه واقعا، و ان لم يظهر حسا- فهو حديث عامي (2) لا يقوم به حجة علينا. نعم هو موافق لمقتضى ما ذهب اليه و عول عليه، فلذا أطال في الجواب عما عسى يرد عليه بقوله: «فان قيل القلتان. إلخ» و اما أخبارنا فالذي فيها انه
«إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء» (3).
و لا مجال في لفظ التنجيس لذلك المعنى الذي ذكره، بل هو عبارة عن جعل شيء شيئا آخر نجسا بسبب ملاقاته له برطوبة، كما هو معلوم بالنسبة إلى ملاقاة النجاسة لجميع المائعات و نحوها. نعم قد تستلزم الملاقاة التغير، كما إذا غلبت أوصاف النجاسة أوصاف الماء، إلا ان هذا الفرد غير مراد هنا، كما أشعرت به صحيحة زرارة السالفة (4) الدالة على استثنائه من النجاسة بالملاقاة.
و مع الإغماض عن ذلك فالحكم أعم. و لا دليل على التخصيص و التقييد إلا مجرد خيالات لا تعتبر و لا تفيد.
و (اما سادسا)- فما ذكره- من ان الناس قد يستنجون في المياه التي تكون في الغدران. إلخ- فهو مجرد دعوى خالية من الدليل، و خيال ليس فيه إلا مجرد التسجيل و التطويل، لان التغير الذي قام الدليل على التنجيس به هو المحسوس، فان وجد في الماء حكم عليه بالنجاسة، و إلا فهو على يقين الطهارة و أصالتها، و سعة الحنيفية و سهولتها.
(1) أورده في النهاية في مادة (حمل).
(2) تقدم في التعليقة 4 في الصحيفة 250 ما يفيد في المقام.
(3) روى صاحب الوسائل هذه الاخبار في الباب- 9- من أبواب الماء المطلق و النص الوارد فيها