الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 324 / داخلي 324 من 528

[صفحة 324]

- بحمد الله- ما هو ساطع النور في الظهور، مثل خبر العبدية (1) الدال على ان ما يبل الميل من الخمر ينجس حبا من ماء، و خبر عمر بن حنظلة (2) الدال على اهراق الحب لو قطرت فيه قطرة من مسكر. فهل يعقل هنا مجال لاحتمال التغير أو إجراء لما تمحله من المقايسة و التقدير؟ و قد خرجنا الى حد الإسهاب في هذا الباب، لما رأينا من جملة من الأصحاب في جمودهم على هذه المقالة اغترارا بما ذكره هذا الفاضل من الاستدلال و إطالة.


(المقام الثاني) [التفصيل في نجاسة القليل بالملاقاة بين الوارد و المورود]


- المشهور- بين الأصحاب القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة- نجاسته بذلك وردت عليه النجاسة أو ورد عليها.


و ذهب السيد المرتضى (رضي الله عنه) في المسائل الناصرية إلى تخصيص ذلك بورود النجاسة دون العكس، قال في الكتاب المذكور- بعد قول جده الناصر: و لا فرق بين ورود الماء على النجاسة و بين ورود النجاسة على الماء- ما لفظه: «هذه المسألة لا أعرف فيها لأصحابنا قولا صريحا» ثم نقل عن الشافعي الفرق بين ورود الماء على النجاسة و ورودها عليه، و اعتبار القلتين في الثاني دون الأول (3)، و قال بعده:


«و يقوى في نفسي عاجلا- الى ان يقع التأمل- صحة ما ذهب إليه الشافعي. و الوجه فيه انا لو حكمنا بنجاسة القليل الوارد على النجاسة، لأدى ذلك الى ان الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر من الماء عليه، و ذلك يشق، فدل على ان الماء الوارد


(1) المتقدم في الصحيفة 287.

(2) المتقدم في الصحيفة 288.

(3) نسب الفرق المذكور إلى الشافعي ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق ج 1 ص 222 و شيخزاده الحنفي في مجمع الانهر ج 1 ص 63، و ابن قدامة الحنبلي في المغني ج 1 ص 58، و يظهر ذلك من الغزالي الشافعي في الوجيز ج 1 ص 5، و ابن حجر الشافعي في شرح المنهاج ج 1 ص 38. و قد تقدم في التعليقة 4 في الصحيفة 250 ما يرجع الى القلتين.

التالي الأصلية 324داخلي 324/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...