الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 336 / داخلي 336 من 528
»»
[صفحة 336]
فان الحكم بالطهارة و النجاسة تابع للدلالة الشرعية، و ليس للعقل فيه مدخل بوجه، و نحن إنما حكمنا بطهارة الأجزاء الباقية بعد الامتزاج لما ذكرتموه من الإجماع على حصول الطهارة للمجموع بذلك، و هذا لا يستلزم الحكم بطهارة ما لم يحصل فيه امتزاج أصلا بمجرد الاتصال، لعدم شمول الدليل المذكور له. و لانه ربما كان للممازجة البعض مدخل في التطهير فلا يتم الاكتفاء بمجرد الاتصال.
و (على الثالث)- انه موقوف على وجود دليل على ان الماء يطهر نفسه، و الأدلة العامة الدالة على كونه طهورا (1) غاية ما تدل عليه كونه مطهرا في الجملة.
و ضم الإجماع في تتمة الاستدلال بها لا يتم في مقام النزاع (2) و الخاصة الواردة في جزئيات الأحكام إنما تدل على كونه مطهرا لغيره، بل ربما دل حديث
«انه يطهر و لا يطهر» (3).
بظاهره على عدم وقوع التطهير هنا.
و القول الفصل في المقام ان يقال: لما كان الحكم المذكور غير منصوص فالواجب فيه رعاية الاحتياط الذي به يحصل يقين البراءة، لما عرفت في المقدمة الرابعة (4) من ان الاحتياط في مثل هذا الموضع واجب. و هو لا يحصل إلا بالقول بالامتزاج على وجه يستهلك الماء النجس في جنب الماء الطاهر.
و يؤيد ذلك ما قدمنا (5) من معنى حديث
«الماء يطهر و لا يطهر»
بحمل كونه لا يقبل التطهير على الممازجة الموجبة لاضمحلاله و استهلاكه.
(1) المتقدمة في المقالة الثانية في الصحيفة 172.
(2) بأن يقال: ان الأدلة المذكورة دلت على كونه مطهرا في الجملة، و الإجماع قائم على عدم الفصل و الفرق بين افراد المتنجس (منه (قدس سره).
(3) و هو حديث السكوني المروي في الوسائل في الباب- 1- من أبواب الماء المطلق.