الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 402 / داخلي 402 من 528

[صفحة 402]

و أجاب العلامة في المختلف عن ذلك بأنه لو قيل ان الإجماع على خلاف دعواه أمكن ان أريد به أكثر الفقهاء، إذ لم يوافقه على ما ذهب اليه من وصلنا خلافه.


و فيه ان خلاف المفيد- كما حكيناه- محكي في غير موضع من كتب الأصحاب.


و قال المحقق (طاب ثراه)- بعد ما قدمنا نقله عنه من ان المفيد و المرتضى أضافا القول بذلك الى مذهبنا- ما صورته: «اما علم الهدى فإنه ذكر في الخلاف انه إنما أضاف ذلك الى المذهب لانه من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل، و ليس في الأدلة النقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة و لا ما يوجبها، و نحن نعلم انه لا فرق بين الماء و الخل في الإزالة، بل ربما كان غير الماء أبلغ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل. و اما المفيد فإنه ادعى في مسائل الخلاف ان ذلك مروي عن الأئمة (عليهم السلام) ثم قال: اما نحن فقد فرقنا بين الماء و الخل، فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى. و اما المفيد فنمنع دعواه و نطالبه بنقل ما ادعاه» انتهى. و أشار بقوله:


«و اما نحن فقد فرقنا. إلخ» الى ما يأتي من كلامه في جواب الاحتجاج بالآية.


أقول: و بما عرفت في المقام الثاني من المقدمة الثالثة (1)، من أمر الإجماع و ما فيه من النزاع- و كذا في المقدمة العاشرة في الكلام على دليل العقل- يظهر لك ما في هذا الدليل و انه غير واضح السبيل، فإنه لا مجال للعقل في الأحكام الشرعية، لبنائها على التوقيف من المبلغ للشريعة «وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (2).


(الثاني)- قوله تعالى: «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» (3) حيث أمر بتطهير الثوب و لم يفصل بين الماء و غيره. حكى ذلك عنه في المختلف، و حكى عنه ايضا انه اعترض على نفسه فيه بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء، ثم أجاب بأن تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه. و قد زالت بغير الماء مشاهدة، لأن الثوب لا يلحقه عبادة.


(1) في الصحيفة 35.

(2) سورة الحشر. الآية 8.

(3) سورة المدثر. الآية 5.

التالي الأصلية 402داخلي 402/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...