الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 404 / داخلي 404 من 528

[صفحة 404]

منه في الثوب بعض المنفصل النجس فيكون نجسا، أو نقول: للنجاسة الرطبة أثر في تعدي حكمها الى المحل. كما ان النجاسة عند ملاقاة المائع تتعدى نجاستها اليه، فعند وقوع النجاسة الرطبة تعود اجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا، و تلك العين المنفعلة لا تزول بالغسل. انتهى.


أقول: لا يخفى عليك ما في هذه الأجوبة من التكلف. و الصواب في الجواب هو ما استفاضت به أخبار أهل الذكر (صلوات الله عليهم) في تفسير الآية المشار إليها من ان المراد بالتطهير فيها إنما هو رفع الثياب و تشميرها،


ففي الكافي (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: «اي فشمر».


و في رواية «يقول: ارفعها و لا تجرها».


و في أخرى عن الكاظم (عليه السلام) «ان الله عز و جل قال لنبيه (صلى الله عليه و آله):


وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ. و كانت ثيابه طاهرة و انما أمره بالتشمير».


و في المجمع عن الصادق (عليه السلام) «معناه و ثيابك فقصر».


و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «قال الله تعالى:


وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ. أي فشمر».


و القمي في تفسيره «و تطهيرها تشميرها».


و حينئذ فإذا اتفقت اخبارهم (عليهم السلام) بتفسيرها بهذا المعنى، و اللفظ مجمل يحتاج في تعيين المراد منه الى التوقيف منهم (عليهم السلام) و لا يجوز القطع على مراده (سبحانه) بدون ذلك كما عرفته في المقدمة الثالثة (2) فلا يجوز تجاوزه الى غيره، لان القرآن عليهم انزل، و هم أعرف بما أبهم منه و أجمل.


و اما ما ذكره العلامة (رحمه الله) من التفسير فلم نقف له في الأخبار على خبر، و لعله من كلام سائر المفسرين. إلا انه ينافي ظاهر عبارته (3).


(الثالث)- إطلاق الأمر بالغسل من النجاسة من غير تقييد، و قد وقع


(1) ج 2 ص 207.

(2) في المقام الأول في الصحيفة 27.

(3) فإن نسبته الى الورود يشعر بكونه على سبيل الرواية اللهم إلا أن تكون من طرق العامة (منه (رحمه الله).

التالي الأصلية 404داخلي 404/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...