الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 443 / داخلي 443 من 528

[صفحة 443]

(اما أولهما)- فلما تقرر من أن الاستثناء يقتضي ثبوت الحكم للمستثنى إثباتا و نفيا على عكس ما ثبت للمستثنى منه، و لذا عرف نجم الأئمة في شرح الكافية المستثنى بأنه المذكور بعد (إلا) و أخواتها مخالفا لما قبلها نفيا و إثباتا، و حينئذ فإذا قيل:


لا تضرب أحدا إلا زيدا. فهم منه انه مريد لضرب زيد و آمر به لا انه أعم من الأمر بضربة و عدمه، و كذا


قوله (عليه السلام) (1): «اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة».


مفيد للنهي عن قتل أهل الذمة لا انه للأعم منه و من عدمه، و لو تم ما ذكره لا طرد في جميع صور الاستثناء، فلا يثبت للمستثنى بمجرد الاستثناء حكم على الخصوص، بل لا بد معه من التصريح، فلو قال: لزيد علي عشرة إلا ثلاثة.


لم يفد نفي الثلاثة عنه بطريق اليقين، بل لا بد في نفيها جزما من أمر زائد على الاستثناء و هو ظاهر البطلان. و بذلك يظهر لك ان


قوله (عليه السلام) في الخبر المذكور:


«و لا تغتسل من ماء آخر إلا ان يكون فيه جنب.».


دال على الأمر بالاغتسال من الماء الآخر مع وجود الجنب لا لمجرد إباحة الآخر و عدم النهى عنه.


و (اما ثانيهما)- فلان الاغتسال شرعا و عرفا مخصوص بغير ازالة الخبث، إذ إنما يطلق عليها الغسل لا الاغتسال (2).


(1) لم نعثر على هذا الحديث بعد الفحص عنه في مظانه، و الذي وجدناه في الوسائل في الباب 18 من كتاب الجهاد

عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «اقتلوا المشركين و استحيوا شيوخهم و صبيانهم» ..


(2) و حاصل كلامه ان الاستثناء عبارة عن رفع الحكم السابق، و الحكم السابق هنا هو النهى عن الاغتسال بماء آخر، و رفعه هو عدم النهى عن ذلك، و عدم النهي أعم من الأمر، فيرجع الى الإباحة. و فيه ان الاستثناء إنما هو إثبات نقيض ما ثبت للمستثنى منه من الحكم، كما عرفته من تعريف نجم الأئمة. و ايضا على تقدير ما ذكره فرفع الحكم السابق لا يتحقق الا بوجود نقيضه و إثباته للمستثنى، لانه مع ارادة العموم كما زعمه المحتمل لجواز ان يثبت للمستثنى ما ثبت أولا للمستثنى منه لا يحصل رفع الحكم السابق كما لا يخفى (منه (قدس سره).

التالي الأصلية 443داخلي 443/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...