الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 5 / داخلي 4 من 527

[صفحة 5]
الأذهان- ما بلي به هذا الدين من أولئك المردة المعاندين بعد موت سيد المرسلين، و غصب الخلافة من وصيه أمير المؤمنين، و تواثب أولئك الكفرة عليه، و قصدهم بأنواع الأذى و الضرر اليه، و تزايد الأمر شدة بعد موته (صلوات الله عليه) ، و ما بلغ اليه حال الأئمة (صلوات الله عليهم) من الجلوس في زاوية التقية، و الإغضاء على كل محنة و بلية. و حث الشيعة على استشعار شعار التقية، و التدين بما عليه تلك الفرقة الغوية، حتى كورت شمس الدين النيرة، و خسفت كواكبه المقمرة، فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل، لامتزاج اخباره باخبار التقية، كما قد اعترف بذلك ثقة الإسلام و علم الاعلام (محمد بن يعقوب الكليني نور الله تعالى مرقده) في جامعه الكافي، حتى انه (قدس سره) تخطأ العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الاخبار، و التجأ إلى مجرد الرد و التسليم للأئمة الأبرار. فصاروا (صلوات الله عليهم) - محافظة على أنفسهم و شيعتهم- يخالفون بين الأحكام و ان لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة و ان لم يكن بها قائل من المخالفين، كما هو ظاهر لمن تتبع قصصهم و اخبارهم و تحدى (1) سيرهم و آثارهم.


و حيث ان أصحابنا (رضوان الله عليهم) خصوا الحمل على التقية بوجود قائل من العامة. و هو خلاف ما أدى اليه الفهم الكليل و الفكر العليل من اخبارهم (صلوات الله عليهم) ، رأينا أن نبسط الكلام بنقل جملة من الأخبار الدالة على ذلك، لئلا يحملنا الناظر على مخالفة الأصحاب من غير دليل. و ينسبنا الى الضلال و التضليل.


فمن ذلك ما رواه في الكافي (2) في الموثق عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: (سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت:


(1) (حدي الشيء و تحداه) تحدية و تحديا: تعمده. أقرب الموارد.

(2) في باب اختلاف الحديث.

التالي الأصلية 5داخلي 4/527 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...