الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 97 / داخلي 97 من 528
»»
[صفحة 97]
إذا عرفت ذلك فتحقيق الكلام في هذه الأخبار يقع في مواضع:
(الأول)- لا يخفى أن مقبولة عمر بن حنظلة (1) و مرفوعة زرارة (2) قد اشتملتا على الترجيح بأعدلية الراوي و افقهيته، و هذا الطريق من طرق الترجيح لم يتعرض له ثقة الإسلام في ديباجة الكافي في ضمن نقله طرق الترجيحات، و إنما ذكر الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة و الأخذ بالمجمع عليه، و لعل الوجه فيه ما ذكره بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) من انه لما كانت أحاديث كتابة كلها صحيحة عنده- كما صرح به في غير موضع من ديباجة كتابه- فلا وجه للترجيح بعدالة الراوي.
و يحتمل ايضا أن يقال: ان في الترجيح بأحد تلك الوجوه الثلاثة غنية عن الترجيح بعدالة الراوي كما سيأتي تحقيقه. و يؤيد ذلك خلو ما عدا الخبرين المذكورين و رواية داود ابن الحصين (3) من الأخبار الواردة في هذا المضمار عن عد ذلك في جملة المرجحات.
و يؤيده أيضا
ما رواه في الكافي (4) عن ابن ابي يعفور قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اختلاف الحديث: يرويه من نثق به و منهم من لا نثق به قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و إلا فالذي جاءكم به اولى به».
فإنه (عليه السلام) لم يرجح بالوثاقة و لم يقل اعمل بما تثق به دون ما لا تثق به مع كون السؤال عن الاختلاف الناشئ عن رواية الثقة و غير الثقة.
(الثاني)- انه قد اشتملت مقبولة عمر بن حنظلة و مرفوعة زرارة على جملة الطرق الواردة في الترجيح، لكنهما قد اختلفتا في الترتيب بين تلك الطرق، فاشتملت الاولى منهما على الترجيح بالأعدلية و الافقهية ثم بالمجمع عليه ثم بموافقة الكتاب
(1) المتقدمة في الصحيفة 91.
(2) المتقدمة في الصحيفة 93 السطر 5،.
(3) المتقدمة في الصحيفة 92 السطر 4.
(4) في باب (الأخذ بالسنة و شواهد الكتاب) من كتاب فضل العلم.