الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 106 / داخلي 106 من 528

[صفحة 106]

للرجلين) (1) حيث نقل خبرين مختلفين ثم قال: «و لو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق (عليه السلام)، و ذلك لان الأخبار لها وجوه و معان، و كل إمام أعلم بزمانه و أحكامه من غيره من الناس» انتهى.


أقول: و العمل بهذا الوجه بالنسبة إلى زمانهم (عليهم السلام) لا اشكال فيه.


و ذلك لان الظاهر ان الاختلاف المذكور ناشىء عن التقية لقصد الدفع عن الشيعة، كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في الخبر الثاني من الاخبار المشار إليها (2):


«إنا و الله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم».


و حينئذ فالوجه في الأمر بالأخذ بالأخير انه، لو كانت التقية في الأول من الخبرين فالثاني رافع لها فيجب الأخذ به، و ان كانت التقية في الثاني وجب الأخذ به لذلك. و اما بالنسبة إلى مثل زماننا هذا فالظاهر انه لا يتجه العمل بذلك على الإطلاق، لجواز ان يحصل العلم بأن الثاني إنما ورد على سبيل التقية و الحال ان المكلف ليس في تقية، فإنه يتحتم عليه العمل بالأول و لو لم يعلم كون الثاني بخصوصه تقية بل صار احتمالها قائما بالنسبة إليهما، فالواجب حينئذ هو التخيير أو الوقوف بناء على ظواهر الأخبار، أو الاحتياط كما ذكرناه (3).


(الخامس)- المستفاد- من كلام ثقة الإسلام و علم الاعلام (قدس سره) في ديباجة كتاب الكافي- ان مذهبه فيما اختلفت فيه الاخبار هو القول بالتخيير.


و لم أعثر على من نقل ذلك مذهبا له مع ان عبارته (طاب ثراه) ظاهرة الدلالة طافحة المقالة، و شراح كلامه قد زيفوا عبارته و أغفلوا مقالته.


قال (قدس سره) (4): فاعلم يا أخي- أرشدك الله- انه لا يسع أحدا تمييز شيء


(1) من الجزء الرابع، و عنوانه (الرجلان يوصى إليهما فينفرد كل منهما بنصف التركة).

(2) و هو خبر المعلى بن خنيس المتقدم في الصحيفة 96 السطر 11.

(3) في الصحيفة 105 السطر 3.

(4) في الصحيفة 8 السطر 16 من النسخة المطبوعة بمطبعة الحيدرى بطهران سنة 1375.

التالي الأصلية 106داخلي 106/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...