الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 111 / داخلي 111 من 528
»»
[صفحة 111]
و ان كان ما اختاره شيخنا ثقة الإسلام من التخيير لا يخلو من قوة، الا ان اخبار الاحتياط عموما و خصوصا أكثر عددا و أوضح سندا و أظهر دلالة.
و اما الترجيح بالأوثقية و الأعدلية فالظاهر انه لا ثمرة له بعد الحكم بصحة أخبارنا التي عليها مدار ديننا و شريعتنا كما قدمنا بيانه (1) و لعل ما ورد- في مقبولة عمر بن حنظلة (2) من الترجيح بذلك- محمول على الحكم و الفتوى كما هو موردها، و مثلها رواية داود بن الحصين (3). و اما مرفوعة زرارة (4) فلما عرفت من الكلام فيها لا تبلغ حجة، أو يقال باختصاص ذلك بزمانهم (عليهم السلام) قبل وقوع التنقية في الاخبار و تخليصها من شوب الاكدار، و الله سبحانه و رسوله و أولياؤه أعلم.
(الثامن)- انه قد وقع التعبير عن المجمع عليه في مقبولة عمر بن حنظلة (5) بالمشهور، و هو لا يخلو من نوع تدافع. و يمكن الجواب عن ذلك اما بتجوز إطلاق المجمع عليه على المشهور، أو بان يقال: يمكن ان يكون الراوي لما هو خلاف المجمع عليه قد روى ما هو مجمع عليه أيضا فأحد الخبرين مجمع عليه بلا اشكال و الآخر الذي تفرد بروايته شاذ غير مجمع عليه، و حينئذ فيصير التجوز في جانب الشهرة، و اما بحمل الشاذ المخالف على ما وافق روايات العامة و اخبارهم و ان رواه أصحابنا، بمعنى وجوب طرح الخبر الموافق لهم إذا عارضه خبر مشهور معروف بين الأصحاب، و ذلك لا ريب فيه كما تدل عليه الاخبار الدالة على حكم الترجيح بين الاخبار.