الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 135 من 528

[صفحة 135]

في الحكم الشرعي، إذ هو معلوم في تلك الافراد في حد ذاتها، و إنما الجهل في موضوعه و متعلقة و هو ذلك الفرد المشكوك في اندراجه تحت أحد الطرفين. أما بالنسبة إلى الجهل بالحكم الشرعي- كالجهل بحكم نطفة الغنم هل هي نجسة أو طاهرة؟- فهل يحكم بطهارتها بالخبر المذكور (1) أم لا؟ قولان، و بالثاني صرح المحدث الأمين الأسترآبادي في كتاب الفوائد المدنية، و بالأول صرح جملة من متأخري المتأخرين.


و أنت خبير بان القدر المتيقن فهمه من الخبر المذكور (2) هو ما وقع الاتفاق عليه، إذ الظاهر- و الله سبحانه و قائله أعلم- ان المراد من هذا الخبر و أمثاله إنما هو دفع الوساوس الشيطانية و الشكوك النفسانية بالنسبة إلى الجهل بملاقاة النجاسة، و بيان سعة الحنيفية السمحة السهلة بالنسبة إلى اشتباه بعض الافراد الغير المحصورة ببعض، فيحكم بطهارة الجميع حتى يعلم الفرد النجس بعينه، و اما اجراء ذلك في الجهل بالحكم الشرعي فلا يخلو من الاشكال المانع من الجرأة على الحكم به في هذا المجال.


و ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين- من ان الجهل بوصول النجاسة يستلزم الجهل بالحكم الشرعي، قال: «فان المسلم إذا أعار ثوبه الذمي و هو يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير ثم رده عليه، فهو جاهل بان مثل هذا الثوب الذي هو مظنة النجاسة هل هو مما يجب التنزه عنه في الصلاة و غيرها مما يشترط فيه الطهارة أو لا؟ فهو جاهل بالحكم الشرعي مع انه (عليه السلام) قرر في الجواب قاعدة كلية بأنه ما لم تعلم نجاسته فهو طاهر»- مردود بان الجهل بالحكم الشرعي في المثال المذكور و نحوه تابع للجهل بوصول النجاسة، و لما دل الخبر المذكور (3). و غيره على البناء على أصالة الطهارة و عدم الالتفات الى احتمال ملاقاة النجاسة أو ظنها بإعارة الثوب مثلا. علم منه قطعا جواز الصلاة فيه تحقيقا للتبعية، و محل الاشكال و النزاع إنما هو الدلالة على الحكم الشرعي ابتداء كما لا يخفى.


(1) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.

(2) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.

(3) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.

التالي الأصلية 135داخلي 135/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...