الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 136 / داخلي 136 من 528

[صفحة 136]

(الثاني)- ان ظاهر الخبر المذكور (1) انه لا تثبت النجاسة للأشياء و لا تتصف بها الا بالنظر الى علم المكلف،


لقوله (عليه السلام): «فإذا علمت فقد قذر» (2).


بمعنى انه ليس التنجيس عبارة عما لاقته عين النجاسة واقعا خاصة بل ما كان كذلك و علم به المكلف، و كذلك ثبوت النجاسة لشيء إنما هو عبارة عن حكم الشارع بأنه نجس و علم المكلف بذلك، و هو خلاف ما عليه جمهور أصحابنا (رضوان الله عليهم) فإنهم حكموا بان النجس إنما هو عبارة عما لاقته النجاسة واقعا و ان لم يعلم به المكلف، و فرعوا عليه بطلان صلاة المصلي في النجاسة جاهلا و ان سقط الخطاب عنه ظاهرا كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية.


و أنت خبير بما فيه من العسر و الحرج و مخالفة ظواهر الأخبار الواردة عن العترة الأبرار.


(أما أولا)- فلأن المعهود من الشارع عدم إناطة الأحكام بالواقع و نفس الأمر، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق، و حينئذ فالمكلف إذا صلى في ثوب طاهر في علمه. و الطاهر شرعا إنما هو ما لم يعلم المكلف بنجاسته لا ما علم بعدمها، فما الموجب لبطلان صلاته بعد امتثاله للأمر الذي هو مناط الصحة و معيارها؟


و (اما ثانيا)- فلما أورده شيخنا الشهيد الثاني عليهم في الكتاب المشار اليه حيث قال بعد نقل ذلك عنهم: «و لا يخفى ما فيه من البلوى، فان ذلك يكاد يوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة، لكثرة النجاسات في نفس الأمر و ان لم يحكم الشارع ظاهرا بفسادها، فعلى هذا لا يستحق عليها ثواب الصلاة و ان استحق أجر الذاكر المطيع بحركاته و سكناته ان لم يتفضل الله تعالى بجوده». انتهى.


و (اما ثالثا)- فلمخالفته ظواهر الأخبار و منها الخبر المذكور (3).


(1) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.

(2) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.

(3) و هو موثق عمار المتقدم في الصحيفة 134 السطر 8.

التالي الأصلية 136داخلي 136/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...