الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 140 / داخلي 140 من 528
»»
[صفحة 140]
الظاهر، بل هو نجس بالنسبة إلى العالم بالملاقاة أو أحد الأسباب المذكورة و طاهر بالنسبة إلى الغير العالم بشيء من ذلك، فان الشارع- كما عرفت آنفا (1)- لم يجعل الحكم بذلك منوطا بالواقع، و غاية ما يلزم اتصاف شيء بالطهارة و النجاسة باعتبار شخصين، و لا ريب فيه، فان ذلك جار في الحل و الحرمة بالنسبة الى من علم بعدم تذكية اللحم الموضوع في أسواق المسلمين و من لم يعلم، و حينئذ فلا يقال: ان اخبار العدلين أو المالك لا يفيد إلا الظن، لاحتمال ان لا يكون كذلك واقعا، كيف؟ و هما من جملة الأسباب التي رتب الشارع الحكم عليها بالنجاسة.
و بالجملة فحيث حكم الشارع بقبول شهادة العدلين و اخبار المالك في أمثال ذلك فقد حكم بثبوت الحكم بهما، فيصير الحكم حينئذ معلوما من الشارع، و لا معنى للنجس و نحوه- كما عرفت (2)- إلا ذلك، و ان فرض عدم الملاقاة في الواقع فان الشارع لم يلتفت اليه، ألا ترى انه قد وردت الأخبار بان الأشياء كلها على يقين الطهارة و يقين الحلية حتى يعلم النجس و الحرام بعينه، مع ان هذا اليقين- كما عرفت (3)- ليس إلا عبارة عن عدم علم المكلف بالنجاسة و الحرمة، و عدم العلم لا يدل على العدم كما لا يخفى.
و منها- حلية ما لم تعلم حرمته
. و يدل عليه من الأخبار
صحيحة عبد الله بن سنان (4) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».
(1) في الموضع الثاني المتقدم في الصحيفة 136.
(2) في الموضع الثاني المتقدم في الصحيفة 136.
(3) في الصحيفة 138 السطر 9.
(4) المروية في الوسائل في باب- 4- من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة.
و في باب (حكم السمن و الجبن و غيرهما إذا علم انه خلطه حرام) من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة و الأشربة.