الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 145 / داخلي 145 من 528

[صفحة 145]

في مثل هذا الموضع ينافي الحكمة، و تخصيصه بالبعض ترجيح من غير مرجح، و ظاهر ان الفساد المذكور إنما يكون حيث ينتفي ما يصلح بسببه الحمل على العهد، و سبق الكلام في بعض أنواع الماهية سبب ظاهر لصحة الحمل على العهد من غير لزوم فساد.


نعم يتجه ثبوت العموم في جميع افراد النوع المعهود. و ليس هذا من قبيل تخصيص العام ببنائه على سبب خاص كما لا يخفى» انتهى كلامه زيد إكرامه.


(أقول): و يمكن تطرق المناقشة الى هذا الكلام، بان يقال: انه لا يخفى- على المتأمل بعين التحقيق و الاعتبار فيما أوردناه من الأخبار- ان عدم نقض اليقين بالشك قاعدة كلية و ضابطة جلية لا اختصاص لها بمادة دون مادة و لا فرد دون فرد، و هو الذي اتفقت عليه كلمة الأصحاب كما لا يخفى على من تتبع كلماتهم في هذا الباب.


و الوجه فيه ان لأمي اليقين و الشك فيها لام التحلية، و هي و ان كانت لا تفيد العموم بحسب الوضع بناء على ما صرح به جمع من علماء الأصول و ان أشعر كلام البعض بخلافه، لكنهم اتفقوا انها في المقامات الخطابية للعموم، إذ هو الأوفق بمقتضى الحكمة.


و أما ما ذكره (قدس سره) بالنسبة إلى الرواية التي أوردها (1).- من ان اللام ثمة إنما تحمل على العموم مع عدم القرينة، و قرينة العهدية حاصلة بالنسبة إلى الفرد المسؤول عنه.


ففيه (أولا)- ان ظاهر


قوله (عليه السلام) في تلك الرواية: «و لا تنقض اليقين بالشك»


إنما هو العموم، فإنه (عليه السلام) استدل- على ان الوضوء اليقيني لا ينتقض بحدث النوم-


بقوله: «لا، حتى يستيقن انه قد نام، الى قوله: و إلا فهو على يقين من وضوئه»


ثم أردفه بتلك القاعدة تأكيدا للاستدلال و إيذانا بعموم


(1) المذكورة في الصحيفة 143 السطر 1.

التالي الأصلية 145داخلي 145/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...