الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 161 / داخلي 161 من 528
»»
[صفحة 161]
سليمان البحراني (قدس سرهما) انه كان يقول: «لو ورد علينا في مثل هذه المسألة ألف حديث لما عملنا به، لانه معارض لما قام عليه الدليل العقلي و النقلي من عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة».
و هو- كما ترى- اجتهاد صرف و تعصب بحت، فان الدليل النقلي- المطابق للدليل العقلي الذي هو عبارة عما دل من الاخبار على وجوب بذل العلم،
كقوله (عليه السلام): «ان الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم» (1).
و ما اشتهر من
قوله (صلى الله عليه و آله): «من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار».
الى غير ذلك- مخصوص
بما رواه ثقة الإسلام في الكافي (2) بسنده الى عبد الله بن سليمان قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول، و عنده رجل من أهل البصرة- يقال له عثمان الأعمى- و هو يقول: ان الحسن البصري يزعم ان الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم أهل النار. فقال أبو جعفر (عليه السلام):
فهلك اذن مؤمن آل فرعون، ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا، فليذهب الحسن يمينا و شمالا فوالله ما يوجد العلم إلا ههنا».
و نحوه روى في كتاب بصائر الدرجات و لعل الحسن البصري- حيث انه من جملة النصاب و رؤوس ذوي الأذناب- كان يعرض بهم (عليهم السلام) في عدم جوابهم عن بعض الأسئلة كما تدل عليه الاخبار السابقة (3).
و في هذين الخبرين دلالة على جواز تأخير البيان مع التقية حتى بالنسبة إلى غيرهم ايضا، و حينئذ فتلك القاعدة و ما يطابقها من الأخبار مخصصة بما ذكرناه من الأخبار.
و كأن شيخنا العلامة المشار اليه قصر النظر على عموم الأخبار المتقدمة من حيث
(1) تقدم الكلام في هذا الحديث في التعليقة 3 في الصحيفة 81.
(2) في باب النوادر من كتاب فضل العلم و هو الحديث 15 منه.