الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 178 / داخلي 178 من 528
»»
[صفحة 178]
قليل الماء إذا تنجس كان طهره بالكثير من الجاري أو الراكد.
و أجيب بأن المراد يطهر غيره و لا يطهره غيره.
و يرد عليه أيضا بأنه على إطلاقه غير مستقيم، لانتقاضه بالبئر، فان تطهيرها بالنزح، و الماء النجس يطهر باستحالته ملحا، و الماء القليل إذا كان نجسا و تمم كرا بمضاف لم يسلبه الإطلاق، فإنه في جميع هذه الصور قد طهر الماء غيره.
و أجيب عن ذلك (اما عن الأول) فبانا لا نسلم ان مطهر البئر حقيقة هو النزح بل هو في الحقيقة الماء النابع منها شيئا فشيئا بعد إخراج الماء المنزوح. و لا يخلو من ضعف. بل التحقيق الجواب بعدم نجاسة البئر بالملاقاة، و حينئذ فأصل الاعتراض بالبئر ساقط.
و (اما عن الثاني) فبان الماء قد عدم بالكلية فلم يبق هناك ماء مطهر بغيره. و مثله ايضا الماء النجس إذا شربه حيوان مأكول اللحم و استحال بولا، فإنه يخرج عن الحقيقة الأولى الى حقيقة أخرى.
و (اما عن الثالث) فبعد تسليم ذلك يمكن ان يقال: المطهر هنا هو مجموع الماء البالغ كرا لا المضاف وحده.
و يمكن الجواب عن أصل الإشكال بأن الماء متى تنجس فطهره بممازجة الكثير له على وجه يستهلك النجس فيه، و هذا لا يسمى في العرف تطهيرا، لاضمحلال النجس حينئذ، و حينئذ يصدق ان الماء لا يطهر. و في الحديث حينئذ دلالة على اعتبار الممازجة في المطهر دون مجرد الاتصال كما هو أحد القولين، و لعل هذا المعنى أقرب من الأول، لسلامته من التكلفات.
(المقالة الثالثة) [في نجاسة كل ماء بتغيره بالنجاسة]
- لا خلاف و لا إشكال في أن الماء الجاري بل كل ماء ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه الثلاثة أعني اللون أو الطعم أو الريح.