الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 190 من 528
»»
[صفحة 190]
حينئذ نسبته بكلام الإمام الذي هو إمام الكلام.
و على الرابع (1) ما تقدم تحقيقه في المقدمة الحادية عشرة (2) من ان ظاهر الخبر المذكور- و هو القدر المتيقن فهمه منه- ان الماء كله طاهر حتى يعلم عروض النجاسة له فافراد هذه الكلية إنما هي المياه الطاهرة شرعا و المقطوع بطهارتها، فإنه يستصحب الحكم فيها بذلك حتى تعلم النجاسة. و الغرض منها عدم معارضة الشك بعروض النجاسة ليقين الطهارة التي هي عليه شرعا، لا ان أفرادها ما شك في كونه سببا للنجاسة، كنقصان الجاري عن الكر- مثلا- هل يكون موجبا لانفعاله بالملاقاة أم لا؟ فيحكم بطهارته بهذا الخبر. و الفرق بين المقامين ظاهر.
و نظيره ما ورد مفسرا
في موثقة مسعدة بن صدقة (3) من قوله (عليه السلام):
«كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و مملوك عندك و هو حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا، و امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك. و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة».
و حينئذ فافراد هذه الكلية كما ذكره (عليه السلام) هي الأشياء المحكوم بحلها شرعا و المعلوم حليتها قطعا. فإنه يستصحب الحكم فيها بذلك حتى يظهر دليل الحرمة و ان كانت مما حرمه الشارع بالنسبة إلى العالم بذلك، و لا تخرج عن أصل الحلية المقطوعة بمجرد الشك في حرمتها، لا ان أفرادها ما شك في حليته كالمتولد من نجس العين و طاهرها مع عدم المماثل مثلا، فيقال: ان مقتضى هذا الخبر حله و مقتضى
قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» (4).
طهارته.
(1) و هو الحديث المتقدم في الصحيفة 188 السطر 9.
(2) في الصحيفة 124 السطر 13.
(3) تقدم الكلام فيها في التعليقة (2) في الصحيفة 141.