الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 194 / داخلي 194 من 528
»»
[صفحة 194]
على ان التحقيق عندي- كما سيأتيك بيانه ان شاء الله تعالى- (1) ان دلالة هذه الأخبار على نجاسة القليل بالملاقاة لا تنحصر في مفهوم مخالفتها، بل المتبادر منها بقرينة المقام ان مقصودهم (عليهم السلام) بيان المعيار الفارق بين ما ينجس بملاقاة النجاسة و بين ما لا ينجس، فههنا في التحقيق دلالتان كما سيتضح لك في محله ان شاء الله تعالى.
و (اما ثالثا)- فلان ما ذكره من تعارض العمومين من وجه، فيه ان الظاهر ان مراده من العمومين عموم المفهوم القائل: ان كل ماء قليل ينجس بالملاقاة و عموم المنطوق الذي نطقت به الروايات الدالة على ان كل ماء لا ينجس ما لم يتغير، القائل بأن كل ماء لا ينجس بمجرد الملاقاة.
و أنت خبير بأن النسبة بين هذين العمومين هو العموم و الخصوص المطلق لا من وجه. و عموم المفهوم أخص مطلقا. و مقتضى القاعدة المقررة تقديم العمل به و تخصيص العام به، و حينئذ فالدليل عليه لا له.
و (اما رابعا)- فلان ترجيحه (قدس سره) جانب الطهارة بالإجماع- مع ان الإجماع عندهم دليل قطعي فلا يحتاج معه الى الترجيح- محل نظر لا يخفى، فكان الأولى أن يقول: و نقل الإجماع. هذا ما اقتضاه النظر العليل و خطر بالفكر الكليل و الاحتياط حيثما توجه أوضح سبيل.
(المقالة الخامسة) [في اعتبار دوام النبع في الجاري و عدمه]
- اشترط شيخنا الشهيد في الدروس في الجاري دوام النبع، و تبعه في هذا الشرط الشيخ جمال الدين احمد بن فهد في موجزه.
قال في الدروس: «و لا يشترط فيه الكرية على الأصح. نعم يشترط فيه
(1) في المقام الأول من الفصل الثالث عند الكلام في رد الوجه الخامس من الوجوه التي استدل بها المحدث الكاشاني على عدم انفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة.