الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 240 من 528

[صفحة 240]

السراية، و إلا لسرت النجاسة من الأسفل إلى الأعلى، لحصول الاتصال. و دعوى الإجماع على التخصيص مجازفة في أمثال هذه المقامات كما لا يخفى على من تتبع موارد الإجماعات. و عدم تعقل سريان النجاسة إلى الأعلى كما ذكره المورد مؤيد لما ذكرنا من كون كل سابق بالنسبة الى لاحقه بمنزلة المنفصل عنه، و من هنا ذهب المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) الى ان الماء الجاري لا عن مادة غير ملحق بالراكد مطلقا كما ذكره جمع من الأصحاب، بل يلحق في بعض أحكامه بالجاري و في بعض آخر بالراكد، قال (قدس سره) بعد كلام في المقام، و ملخصه تقوي الأسفل بالأعلى و ان لم يكن المجموع كرا و عدم السراية أصلا، لعدم الدلالة عليها كما سبق نقلا عن المحقق المذكور: «و على هذا الاحتمال حكم الجاري لا عن نبع حكم الجاري عن نبع في تقوي الأسفل بالأعلى و ان لم يكن المجموع كرا. و حكم الماء الساكن القليل في نجاسة أول جزء منه بملاقاة النجاسة و ان كان المجموع كرا فصاعدا. و مما يؤيد الاحتمال الذي ذكرناه


ما روي عن الصادق (عليه السلام): «ماء الحمام بمنزلة الجاري» (1).


و ما روي عنهم (عليهم السلام) ايضا: «ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا» (2).


وجه التأييد عدم تقييد الجاري و النهر بالنابع، و عدم تقييد ماء الحمام بكرية مادته أو كرية المجموع. و مما يؤيده أيضا إطلاق المادة الواردة في ماء البئر و الواردة في ماء الحمام. و الله اعلم» انتهى. و للمناقشة في بعض ما ذكره (قدس سره) مجال.


هذا. و ينبغي ان يعلم ان الحكم بتقوي كل من الأعلى و الأسفل بالآخر و عدم انفعال الماء بعروض النجاسة- سواء عرضت للأعلى أو الأسفل- إنما هو فيما إذا كان عروض النجاسة بعد الاتصال. اما قبله فالظاهر انه لا شك في النجاسة إذا كان ما لاقته أقل


(1) المتقدم في الصحيفة 203 السطر 4.

(2) المتقدم في الصحيفة 203 السطر 6.

التالي الأصلية 240داخلي 240/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...