الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 305 / داخلي 305 من 528
»»
[صفحة 305]
و (اما الثاني) (1) فقد عرفت ما فيه مما قدمناه (2) و العجب منه (قدس سره) في دعوى استفاضة
حديث «خلق الله الماء طهورا.»
مع ما عرفت من انه لم يثبت من طرقنا لا مسندا و لا مرسلا، و كأنه اغتر بكلام صاحب المدارك هنا، حيث انه صرح باستفاضته أيضا في مقالة تنجس الماء بتغير أحد أوصافه الثلاثة، حيث قال بعد الحكم المذكور: «و الأصل فيه الأخبار المستفيضة كقوله (صلى الله عليه و آله):
خلق الله الماء طهورا. إلخ» إلا ان فيه انه و ان وصفه هنا بذلك لكنه- بعد ذلك في مقالة نجاسة البئر بالملاقاة، حيث أنكر ورود نجاسة الماء بالتغير اللوني- طعن في الخبر المذكور بأنه عامي مرسل، كما قدمنا الإشارة إليه عن جملة من الأصحاب (3).
و (اما الثالث) (4) ففيه انه لا منافاة بين تنجسه و حصول التطهير به في حال واحد، و لا استبعاد في ذلك إذا اقتضته الأدلة الشرعية.
و تحقيق ذلك ان أقصى ما يستفاد من الاخبار هو عدم جواز التطهير بما تنجس قبل ارادة التطهير به لا بما تنجس بسبب التطهير به. و بهذه المقالة صرح جمع من فحول المحققين منهم: المولى الأردبيلي و المحقق الخوانساري و شيخنا صاحب رياض المسائل و حياض الدلائل و الفاضل المتأخر الخراساني، و منهم: والدي (نور الله مراقدهم و أعلى في الفردوس مقاعدهم) و استبعاد ذلك مدفوع بوجود النظير، فإنهم صرحوا بوجود طهارة أحجار الاستنجاء و ان النجس منها لا يطهر، مع انها حين الاستعمال تنجس بمجرد ملاقاة النجاسة، و لا يكون ذلك مانعا من حصول التطهير بها. و ايضا خروج الماء المستعمل في الطهارة الكبرى عن الطهورية- على تقدير القول به- إنما هو بسبب
(1) المتقدم في الصحيفة 302.
(2) في الصحيفة 293 السطر 18.
(3) في الصحيفة 180 و قد تقدم في التعليقة 2 من هذه الصحيفة ما يفيد في المقام.