الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 319 / داخلي 319 من 528

[صفحة 319]

إنما سأل عن عمق الماء ليعلم نسبة الماء الى تلك النجاسات المذكورة- إنما هو من قبيل المعميات و الألغاز، كما لا يخفى على من أنصف و جانب التعسفات، إذ مقتضى المقايسة التي التجأ إليها- و عول في المقام عليها- هو معلومية كل من الماء و النجاسة ليمكن نسبة كل منهما الى الآخر، و هب ان الماء هنا بسؤاله (عليه السلام) صار معلوما، فمن اين حصل العلم بالنجاسة الحاصلة من ورود تلك السباع و الكلاب و أمثالها على وجه تكون مغيرة للماء مع عدم ظهوره حسا؟ فان ذلك يتفاوت بتفاوت افراد الواردة و افراد ورودها قلة و كثرة فيهما، و ليس ذلك امرا مضبوطا و لا حدا معلوما حتى يصح ابتناء الأحكام الشرعية عليه و جعله قاعدة ممهدة لذلك. و العادة التي ادعاها (طاب ثراه) و عنون بها الباب قصارى معرفتها و الاعتماد عليها- ان سلمنا ذلك- في مثل مياه البيوت و نحوها مما يمكن ملاحظتها و استعلامها. و اما في مثل مياه الطرق و الصحاري و منها ما تضمنه الخبر، فغير ممكن (1) على انا نقول من أين يلزم في كل نجاسة لاقت الماء ان يكون لها عين بحيث ينفصل منها اجزاء تداخل الماء؟ حتى يحصل لذلك قانون كلي و ضابط جلي و هو التحديد بالكرية في تلك الاخبار. و على تقدير احتمال مداخلة أجزاء النجاسة في الماء مع عدم ظهورها حسا، فما الدليل على الحكم بالنجاسة بهذه المقايسة و النسبة؟ و كيف يتيسر لنا العلم بذلك؟ اللهم الا ان نعمد الى كل نوع من أنواع النجاسة فنضعه في فرد من افراد المياه بشرط معلومية كل منهما كيلا أو وزنا أو تخمينا، و نعتبر تغيره و عدمه، ثم نقيس عليه بعد ذلك ما قل أو كثر. فلينظر المنصف الى ذلك فأي حرج أعظم منه؟ مع ادعائه سابقا لزوم الحرج في اشتراط


(1) فان من الظاهر- كما عرفت- ان كون تلك الحياض موردا للسباع و الكلاب أعم من ان يكون تلك الكلاب مائة أو عشرة أو أقل أو أكثر تردها كل يوم مرة أو مرارا و ليس هناك عدد معلوم و لا عادة معلومة حتى تتيسر المقايسة عليها و النسبة إليها (منه (قدس سره).

التالي الأصلية 319داخلي 319/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...