الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 401 / داخلي 401 من 528

[صفحة 401]

أو عام إلى غاية يعلم بها ارتفاع ذلك الحكم. و وقوع الخلاف في الرافع لا يوجب تقييدا في الحكم حتى يقال ان الحكم هنا مقيد. و بالجملة فإن الشارع نهى عن الصلاة في الثوب النجس حتى تزال النجاسة، سواء كان مستند هذا النهي الإجماع أو الخبر.


و النهي- كما ذكرنا- ظاهر في العموم الى وجود الرافع، فلو وقع الخلاف في بعض الأشياء بأنها هل تكون رافعة أم لا فللمانع ان يتمسك بالاستصحاب الذي هو عبارة عن عموم الدليل أو إطلاقه حتى يثبت المدعي كون ذلك رافعا شرعا. و هذا بحمد الله ظاهر لا سترة عليه.


(رابعها)- قوله تعالى: «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ.» (1).


وجه الاستدلال انه خص التطهير بالماء فلا يقع بغيره. أما المقدمة الأولى فلانه تعالى ذكر الآية في معرض الامتنان، فلو حصلت الطهارة بغيره كان الامتنان بالأعم أولى و لم يكن للتخصيص فائدة. و اعترض عليه بما مر ذكره في المسألة الثانية في الاستدلال بقوله سبحانه: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» (2).


أقول: و من الأدلة ايضا ان يقال: ان الطهارة و النجاسة حكمان شرعيان لا مدخل للعقل فيهما بوجه كسائر أحكام الشرع، فما علم من الشرع كونه منجسا يجب قصر الحكم بالنجاسة على ملاقاته، و ما علم من الشرع كونه رافعا للنجاسة و موجبا للتطهير يجب قصر الحكم بالطهارة عليه. و لعل هذا أقوى دليل في المقام.


احتج السيد- على ما نقل عنه- بوجوه:


(الأول)- إجماع الفرقة، حكاه عنه العلامة في المختلف، و نقل عن المحقق في بعض مصنفاته ان المفيد و المرتضى أضافا ذلك الى مذهبنا.


أقول: و هو ظاهر كلام السيد (رضي الله عنه) في المسائل الناصرية.


(1) سورة الأنفال. الآية 12.

(2) سورة الفرقان. الآية 51.

التالي الأصلية 401داخلي 401/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...