الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 415 من 528
»»
[صفحة 415]
قيل: و يمكن أن يحتج عليه باستصحاب النجاسة حتى يثبت المزيل.
و أجيب بأن التمسك بالاستصحاب هنا مشكل، إذ ثبوت أصل النجاسة للمضاف إنما ثبت بالإجماع، و هو مفقود في هذه الصورة، فيصير بمنزلة المتيمم الواجد للماء في أثناء الصلاة.
و فيه نظر، فان بعض الأخبار التي قدمناها في المسألة الأولى ظاهر بل صريح في النجاسة، و الدليل غير منحصر في الإجماع كما توهموه. و لا ريب ان الأخبار الدالة على المنع من استعمال المتنجس عامة لجميع الأحوال الى ان يظهر الرافع.
و الحق في الجواب ان من شروط العمل بالاستصحاب عدم معارضة استصحاب آخر له، و لا ريب ان استصحاب الطهارة في الماء المطلق هنا معارض، و لا ترجيح لأحد الاستصحابين على الآخر فتساقطا، و يرجع الى أصالة الطهارة العامة في جميع الأشياء و أصالة الحل. بل التحقيق في المقام ان يقال: انه لما كانت الأخبار دالة على ان الكر لا ينفعل بمجرد الملاقاة و انما ينفعل بتغير أوصافه بالنجاسة، و قد اتفق الأصحاب على انه مطهر لما مازجه و استهلك فيه من النجاسة أو المتنجس ماء كان أو غيره، وجب القول بطهارة ما نحن فيه، لاندراجه تحت عموم تلك الأخبار، و اتفاق الأصحاب، و تحقق الرافع لاستصحاب النجاسة (1) و خلاف من خالف في هذه المادة لا يثمر نقضا.
(أما أولا)- فلعدم الدليل بل الدليل على خلافه واضح السبيل.
و (اما ثانيا)- فلكون المخالف نفسه هنا أحد القائلين هناك، فلا تقدح مخالفته هنا في الإجماع المدعى. و بالجملة فالظاهر ان الطهارة في الصورة المذكورة مما لا يحوم حولها الشك.
(1) فيه إشارة إلى انه لو تمسك الخصم بالاستصحاب فجوابه انه قد تحقق رافعه كما تقدم بيانه (منه (رحمه الله).