الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 462 / داخلي 462 من 528
»»
[صفحة 462]
باعتبار اختلاف الأراضي، فإن بعضها بالابتلال يكون قبولها لابتلاع الماء أكثر و بعضها بالعكس.
و قيل بأن الحكمة هي عدم عود ماء الغسل، لكن لا من جهة كونه غسالة بل من جهة النجاسة الوهمية التي في الأرض، فالنضح إنما هو لإزالة النجاسة الوهمية منها. و الظاهر بعده، فإنه لا إيناس في الخبر المذكور و لا في غيره من الأخبار التي قدمناها بذلك.
و قيل بأن الحكمة إنما هي رفع ما يستقذر منه الطبع من الكثافات بأن يأخذ من وجه الماء أربع أكف و ينضح على الأرض.
صرح بذلك السيد السند صاحب المدارك في حواشي الاستبصار.
و أيده
بحسنة الكاهلي (1) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
إذا أتيت ماء و فيه قلة فانضح عن يمينك و عن يسارك و بين يديك، و توضأ».
و رواية أبي بصير (2) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): انا نسافر، فربما بلينا بالغدير من المطر يكون الى جانب القرية فتكون فيه العذرة و يبول فيه الصبي و تبول فيه الدابة و تروث؟ فقال: ان عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا، يعني افرج الماء بيدك، ثم توضأ.».
و فيه (أولا)- انه يكفي على هذا مطلق النضح و ان كان الى جهة واحدة، مع ان الخبر قد تضمن تفريقه في الجهات الأربع، و مثله الخبران الآخران. و اما النضح الى الجهات الثلاث في خبر الكاهلي فالظاهر انه عبارة عن تفريج الماء كما في خبر ابي بصير.
و (ثانيا)- ان ظاهر الخبرين الذين قدمناهما- و كذا كلام الصدوقين- كون
(1) المروية في الوسائل في الباب- 10- من أبواب الماء المضاف و المستعمل.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 9- من أبواب الماء المطلق.