الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 48 / داخلي 48 من 528

[صفحة 48]

و قول الصادق (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (1).


قال: على انا لا نعني بالبراءة الأصلية عدم التكليف بالكلية، لظهور فساده بما استفاض في الاخبار انه لا حكم من الأحكام الا و قد ورد فيه خطاب شرعي، و انما نعني بها عدم تعلق التكليف بنا و أصالة براءة الذمة منه، لعدم الوقوف على دليله، إذ لا تكليف إلا بعد البيان. و لعين ما تقدم من الاخبار المشار إليها في المعنى الأول من معاني البراءة الأصلية. و أجاب بتخصيص الشبهة و التثليث في الأحكام بما تعارضت فيه الاخبار، و اما ما لم يرد فيه نص فليس من الشبهة في شيء، و على تقدير تسليم كونه شبهة و شمول تلك الاخبار له يخرج بالأخبار الدالة على ان


«كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»


و نحوه.


و ما ذكره (قدس سره) محل نظر، أما الآية المذكورة فالجواب عنها (أولا)- ما عرفت في المقام الأول من ان محل الاستدلال من القرآن العزيز هو ما كان محكم الدلالة. و الآية المذكورة مجملة محتملة لمعان عديدة كما سيظهر لك و (ثانيا)-


انه قد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قال: «خلق لكم ما في الأرض لتعتبروا به. الحديث».


و على هذا يسقط الاستدلال رأسا و (ثالثا)- ان غاية ما تدل عليه انه (سبحانه) خلق ما في الأرض لأجل منافع العباد الدينية و الدنيوية بأي وجه اتفق، و ذلك لا يستلزم اباحة كل شيء، و مجرد خلقه للانتفاع لا يستلزم حلية ما لم يرد في حليته نص، لجواز الانتفاع به على وجه آخر، إذ لا شيء من الأشياء إلا و فيه وجوه عديدة من المنافع. و لئن سلمنا الدلالة فالتخصيص قائم بما قدمنا من الأخبار كما قد خصت بغيرها مما لا يخالف فيه الخصم.


(1) المروي في الفقيه في باب (وصف الصلاة من فاتحتها الى خاتمتها).

و في الوسائل في باب- 19- من أبواب القنوت من كتاب الصلاة. و في باب- 12- من أبواب صفات القاضي و ما يقضى به من كتاب القضاء.


التالي الأصلية 48داخلي 48/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...