الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 509 / داخلي 509 من 528

[صفحة 509]

«سأل عن الجبن. فقال: سألتني عن طعام يعجبني، ثم اعطى الغلام درهما فقال:


يا غلام ابتع لنا جبنا، ثم دعى بالغداء فتغدينا معه، فاتى بالجبن فأكل و أكلنا، فلما فرغنا من الغداء قلت: ما تقول في الجبن؟ قال: أو لم ترني أكلته؟ قلت: بلى و لكني أحب ان أسمعه منك. فقال: سأخبرك عن الجبن و غيره، كل ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».


و ما رواه


في كتاب المحاسن (1) عن ابي الجارود، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجبن، فقلت له: أخبرني من رأى انه يجعل فيه الميتة. فقال:


أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكل، و ان لم تعلم فاشتر و بع و كل، و الله انى لأعترض السوق فاشتري بها اللحم و السمن و الجبن، و الله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان».


الى غير ذلك من الأخبار التي لا يأتي عليها قلم الإحصاء في هذا المضمار.


و أنت خبير بان الحكم الوارد في هذه الأخبار على وجه كلي، فكل شيء من الأشياء متى كان له افراد بعضها معلوم الحل و بعضها معلوم الحرمة. و لم يميز الشارع أحدهما بعلامة، و تلك الافراد مما يتعسر أو يتعذر ضبطها- كما أشار إليه


في رواية المحاسن بقوله: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين»


- فالجميع حلال حتى يعرف الحرام بعينه فيجتنبه. و هذا من التوسعات و الرخص الواقعة في الشريعة المبنية على السهولة، لرفع الحرج و المشقة اللازمين بوجوب التكليف باجتناب ذلك، بخلاف الافراد المحصورة، فإنه لا حرج في التكليف


(1) في الصحيفة 495، و في الوسائل في الباب- 61- من أبواب الأطعمة المباحة من كتاب الأطعمة و الأشربة.

التالي الأصلية 509داخلي 509/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...