الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 71 / داخلي 71 من 528

[صفحة 71]

و هي لا تصلي، و جهلوا ان مثلها ينبغي أن يحرم. فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة و هي طامث حلال، فسألوا الناس فقالوا: تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه. و كانت إذا فعلت ذلك لم تدرك الحج، فسألوا أبا جعفر (عليه السلام) فقال: تحرم من مكانها، قد علم الله نيتها».


وجه الدلالة ان المرأة المذكورة قد تركت واجبا لاحتمال حرمته عندها، و الامام (عليه السلام) قررها على ذلك و لم ينكره عليها، بل استحسن ذلك من فعلها بقوله:


قد علم الله نيتها.


و ما توهمه- بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) (1) من دلالة هذه الرواية على عدم الاحتياط، حتى نظمها في سلك اخبار زعم انها تدل على عدم الاحتياط و جعلها معارضة لاخبار الاحتياط- ناشىء عن عدم إعطاء التأمل حقه من التحقيق، و عدم النظر في الأخبار بعين التدقيق.


و من الاحتياط المستحب في الحكم الشرعي بالفعل أو الترك ما إذا تعارضت الأدلة في حكم بين فعله وجوبا أو استحبابا و ترجح في نظر الفقيه الثاني بأحد المرجحات الشرعية، فإن الإتيان بالفعل أحوط، و لذا ترى الفقهاء في مثل هذا الموضع يحملون الدليل المرجوح على الاستحباب تفاديا من طرحه، كاخبار غسل الجمعة عند من يرجح الاستحباب. أو تعارضت الاخبار بين الحرمة و الكراهة مع ترجيح الثاني، فإن الاحتياط هنا بالترك، و على هذا أيضا جرى الفقهاء (رضوان الله عليهم) في غير موضع.


و من الاحتياط الواجب في جزئيات الحكم الشرعي بالإتيان بالفعل ما إذا علم أصل الحكم و كان هو الوجوب و لكن حصل الشك في اندراج بعض الافراد تحته،


(1) هو شيخنا العلامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني (قدس سره) في كتاب العشرة الكاملة (منه (رحمه الله).

التالي الأصلية 71داخلي 71/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...