الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 74 من 528

[صفحة 74]

الله حرم عليه ذلك، و ذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها. فقلت: هو في الأخرى معذور، فقال: نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها. الحديث».


و هذه الرواية قد اشتملت على فردي الجاهل بالحكم الشرعي و الجاهل ببعض جزئياته، و دلت على معذورية كل منهما إلا ان الأول أعذر، لعدم قدرته على الاحتياط، و بيان ذلك: ان الجاهل- بالحكم الشرعي و هو تحريم التزويج في العدة جهلا ساذجا غير متصور له بالمرة- لا يتصور الاحتياط في حقه بالكلية، لعدم تصوره الحكم بالمرة كما عرفت. و اما الجاهل بكونها في عدة مع علمه بتحريم التزويج في العدة، فهو جاهل بموضوع الحكم المذكور مع معلومية أصل الحكم له، و يمكنه الاحتياط بالفحص و السؤال عن كونها ذات عدة أم لا، إلا انه غير مكلف به، بل ظاهر الاخبار مرجوحية السؤال و الفحص كما في غير هذا الموضع مما قدمنا الإشارة اليه (1)، و كل ذلك عملا بسعة الحنيفية و سهولة الشريعة. نعم لو كان في مقام الريبة فالأحوط السؤال، كما يدل عليه بعض الاخبار.


و من ذلك-


رواية عبد الله بن وضاح (2) قال: «كتبت الى العبد الصالح (عليه السلام) يتوارى القرص و يقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا و تستتر عنا الشمس و ترتفع فوق الجبل حمرة و يؤذن عندنا المؤذنون، أ فأصلي حينئذ أو أفطر إن كنت صائما، أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إلي: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك».


(أقول): و الاحتياط هنا- بالتوقف على ذهاب الحمرة عند من قام له الدليل على ان الغروب عبارة عن استتار القرص المعلوم بعدم رؤيته عند المشاهدة مع عدم


(1) في صحيفة (69) سطر (4).

(2) المروية في الوسائل في باب- 16- من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة.

و في باب 12- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.


التالي الأصلية 74داخلي 74/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...