الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 11 / داخلي 11 من 418
»»
[صفحة 11]
من فوائدنا، و لا سيما في رسالتنا قاطعة القال و القيل في نجاسة الماء القليل، فانا قد أحطنا فيها بأطراف الكلام بإبرام النقض و نقض الإبرام، و لنشر هنا إلى نبذة من ذلك كافلة بتحقيق ما هنالك.
فنقول: قال الفاضل المذكور في كتاب الوافي- بعد نقل موثقة حنان المذكورة (1) و ذكر المعنى الذي حملنا عليه الخبر أولا- ما صورته: «و يحتمل الحديث معنى آخر، و هو ان تكون شكايته من انتقاض وضوئه بالبلل الذي يجده بعد التمسح لاحتمال كونه بولا كما يستفاد من اخبار الاستبراء. و ذكر العجز عن الماء على هذا التقدير يكون لتعذر ازالة البلل عن ثوبه و سائر بدنه حينئذ، فإنه قد تعدى من المخرج إليهما و هذا كما ذكر العجز في حديث محمد السابق في الاستبراء (2). و على هذا لا يحتاج الى تكلف تخصيص التمسح بالريق بالمواضع الطاهرة، و لا إلى تكلف تعدي النجاسة من المتنجس، بل يصير الحديث دليلا على عدم التعدي منه، فان التمسح بالريق مما يزيدها تعديا. و هذا المعنى أوفق بالأخبار الأخر. و هذان الأمران- أعني عدم الحكم بالنجاسة إلا بعد التيقن و عدم تعدي النجاسة من المتنجس- بابان من رحمة اللّٰه الواسعة فتحهما لعباده رأفة بهم و نعمة لهم و لكن أكثرهم لا يشكرون. ثم نقل خبر سماعة المتقدم (3)، و قال بعده: لا يخفى على من فك رقبته من ربقة التقليد ان هذه الأخبار و ما يجري مجراها صريحة في عدم تعدي النجاسة من المتنجس إلى شيء قبل تطهيره و ان كان رطبا إذا أزيل عنه عين النجاسة بالتمسح و نحوه، و انما المنجس للشيء عين النجاسة لا غير. على انا لا نحتاج إلى دليل في ذلك. فان عدم الدليل على وجوب
(1) في الصحيفة 8.
(2) و هو حسن محمد بن مسلم الآتي في الاستبراء و المروي في الوسائل في الباب- 11- من أبواب أحكام الخلوة.