الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 158 / داخلي 158 من 418

[صفحة 158]

و رواية علي بن جعفر في كتاب قرب الاسناد (1) حيث سأل أخاه (عليه السلام) عن المضمضة و الاستنشاق قال: «ليس بواجب و ان تركهما لم يعد لهما صلاة».


و في كتاب الخصال (2) في حديث الأربعمائة قال: «و المضمضة و الاستنشاق سنة، و طهور للفم و الأنف».


هذا ما وقفت عليه من الاخبار المتعلقة بذلك، و هي- كما ترى- على غاية من التدافع و التنافي، و الجمع بينها ممكن بأحد وجهين:


(الأول)- حمل ما دل على نفي كونهما من الوضوء على معنى انهما ليسا من واجباته و ان كانا من سننه، و بهذا جمع الشيخ (عطر اللّٰه مرقده) بين الاخبار، و عليه أكثر أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) و يؤيده نفي الوجوب في رواية قرب الاسناد و ظاهر لفظ «ليس عليك» المشعر بنفي الوجوب في رواية الحضرمي.


و يدل على كونهما من سننه رواية عبد الرحمن بن كثير و حديث العهد و رواية عمرو بن خالد، و حينئذ فيحمل ما دل على كونهما سنة بقول مطلق على انهما من سنن الوضوء و مستحباته.


و لا ينافي ذلك نفي كونهما فريضة أو سنة في رواية زرارة، إذ الظاهر ان المراد بالفريضة فيها ما كان وجوبه بالكتاب، و السنة ما كان وجوبه بالسنة النبوية، فهي نفي للوجوب بطريقيه، و يؤيده قوله بعد ذلك: «انما عليك. إلخ» الدال بمفهومه على انه ليس عليه مضمضة و لا استنشاق المشعر- كما عرفت- بنفي الوجوب.


و لعل المبالغة في نفي وجوبهما على وجه يوهم الناظر نفيهما مطلقا هو الرد على العامة، من حيث مواظبتهم عليهما بل قول جملة منهم بوجوبهما، كما نقله في المنتهى عن احمد و إسحاق و ابن أبي ليلى، و بعض منهم خص الوجوب بالاستنشاق، و بعض خص


(1) في الصحيفة 83 و في الوسائل في الباب- 29- من أبواب الوضوء.

(2) ج 2 ص 157 و في الوسائل في الباب- 29- من أبواب الوضوء.

التالي الأصلية 158داخلي 158/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...