الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 179 من 418
»»
[صفحة 179]
في دعواه إذا علم من نفسه انه لو أيقن ان اللّٰه يدخله بطاعته النار و بمعصيته الجنة يختار الطاعة و يترك المعصية تقربا اليه تعالى، و اين عامة الخلق من هذه الدرجة القصوى و المنزلة العليا؟» انتهى.
و (ثانيا)- ان العبادة الواقعة على ذلك النحو بأمره تعالى، لما عرفت من الآيات و الروايات، و طالبها طالب لرضاه و هارب من سخطه، فهو المقصود بها عند التحقيق.
و (ثالثا)- انه سبحانه قد ندب في غير موضع إلى التجارة عليه و وعد بالجزيل من ثوابه لمن قصد بذلك اليه.
و في جملة من الاخبار (4) ان اللّٰه تعالى قال: «ان من عبادي من يتصدق بشق تمرة فأربيها له كما يربي أحدكم فلوه و فصيله، فيأتي يوم القيامة و هو مثل جبل أحد و أعظم من أحد».
الى غير ذلك من الآيات و الروايات الدالة على وعده سبحانه بالثواب في مقابلة تلك الأعمال ترغيبا لهم.
و من سرح بريد النظر في الكتاب و السنة وجدهما مملوءين من الترغيب في مقام الطاعات بالجنان المزخرفة بالحور الحسان و الولدان، و الترهيب في مقام المخالفة و العصيان بأهوال الحساب و شدائد يوم المآب و عذاب النيران، و سر ذلك انما هو كونهما باعثين على الفعل وجودا أو عدما، و متى كان كذلك كان قصدهما صحيحا
(1) سورة البقرة الآية 246.
(2) سورة المزمل الآية 20.
(3) سورة إبراهيم الآية 8.
(4) المروية في الوسائل في الباب- 7- من أبواب الصدقة.