الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 181 / داخلي 181 من 418
»»
[صفحة 181]
و لعل مستنده في ذلك ان غاية ما يستفاد من الآية و الاخبار الواردة في المقام عدم القبول الموجب لعدم استحقاق الثواب، و هو غير مناف للصحة بمعنى عدم وجوب الإعادة.
و ربما أيد ذلك بكثير من ظواهر الكتاب و السنة كقوله تعالى: «. إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» (1) «. و لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ.» (2).
و كما ورد في الاخبار الصحيحة (3): «ان صلاة شارب الخمر إذا سكر لا تقبل أربعين صباحا أو أربعين يوما أو ليلة».
مع عدم القول بفساد شيء من ذلك و وجوب إعادته من تلك الجهة.
و أنت خبير بان الكلام هنا يرجع إلى بيان معنى الصحة في العبادات، هل هي عبارة عن موافقة الأمر و حصول ما يستلزم الثواب، أو انها عبارة عما يوجب سقوط العقاب و ان لم يستلزم الثواب، و إنما يستلزمه القبول و هو أمر زائد على الاجزاء و الصحة و مرجع ذلك إلى كونها عبارة عما يسقط القضاء خاصة؟ المشهور الأول و المرتضى على الثاني و الظاهر هو المشهور من ان الصحة إنما هي عبارة عن موافقة الأمر و امتثاله، و ان ذلك موجب للقبول و ترتب الثواب:
(أما أولا)- فلانه لا خلاف بين كافة العقلاء في ان السيد إذا أمر عبده أمرا إيجابيا بفعل و وعده الأجر عليه، فاتى العبد بالفعل حسبما أمر به السيد، ثم ان السيد رده عليه و لم يقبله منه و منعه الأجر الذي وعده، مع انه لم يخالف شيئا مما امره به فان العقلاء لا يختلفون في لوم السيد و نسبته إلى خلاف العدل، سيما إذا كان السيد ممن يصف نفسه بالعدل و يتمدح بالفضل و الكرم.
و (اما ثانيا)- فلان تفسير الصحة بأنها عبارة عما أسقط القضاء مستلزم للقول
(1) سورة المائدة الآية 27.
(2) سورة البقرة الآية 264.
(3) المروية في الوسائل في الباب- 9- من أبواب الأشربة المحرمة.