الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 197 / داخلي 197 من 418

[صفحة 197]

و المفهوم من اخبار التداخل- كما ستمر بك ان شاء اللّٰه تعالى- هو التداخل مطلقا، واجباتها بعضها في بعض، و مستحباتها كذلك، و واجباتها و مستحباتها كل في الآخر، أعم من ان يقصد شيئا من الأسباب الحاملة و الغايات الباعثة أم لا، بل الظاهر منها انه بملاحظة بعض تلك الأسباب و الغايات يستباح به ما عداه مما لم تلحظ غايته، و انه لا فرق في هذا المقام بين الوضوء و الغسل.


و تفصيل هذه الجملة- على وجه يحيط بما ذكره الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) في المقام، و التنبيه على ما زلت به اقدام أقلام بعض الاعلام- هو ان يقال: الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) في عدم الافتقار إلى نية الحدث المتطهر منه في الوضوء، أعم من ان يكون متحدا أو متعددا، اما على تقدير الاكتفاء بمجرد القربة فظاهر، و اما على تقدير وجوب نية الرفع فالواجب هو قصد رفعه من حيث هو، لكن لو قصد رفع حدث بعينه مع تعدد الأسباب، فقد قطع أكثر الأصحاب بارتفاع الجميع أيضا، لأن الحدث أمر كلي و ان تعددت أسبابه، فمن أجل ذلك ثبت لها التداخل باشتراكها في ذلك الأمر الكلي، فبارتفاع أحدها يرتفع الجميع، فمتى نوى أحدها وجب حصوله، و حصوله يستلزم حصول الجميع لما عرفت.


و بذلك يظهر الجواب عما يقال: ان الأحداث لا تتجزأ و ليس ثمة إلا أمر واحد كلي، فمع عدم نيته لا يرتفع، و نية خصوصية فرد منه لا تستلزم نيته.


و يمكن أيضا الجواب بالصحة و ان وقع الخطأ في النية، لصدق الامتثال بذلك و وقوع القيد لغوا.


و اعترض آخر أيضا بمنع تداخل الأحداث عند تعدد أسبابها، فقال: لم لا يجوز ان يحصل من كل منها حدث على حدة لا بد لنفيه من دليل؟


أقول: و كأنه لهذا احتمل العلامة في النهاية رفع ما نواه خاصة، بناء


التالي الأصلية 197داخلي 197/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...