الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 239 / داخلي 239 من 418
»»
[صفحة 239]
كثيفة و بعضها خفيفة» و قال المحقق في المعتبر: لا يلزم تخليل شعر اللحية كثيفا كان الشعر أو خفيفا، بل لا يستحب، و أطبق الجمهور على الاستحباب (1) ثم نقل خبرا من طريق الجمهور، و قال بعده: و لأن الوجه اسم لما ظهر فلا يتبع المغابن، ثم استدل بصحيحة زرارة (2) الدالة على نفي وجوب طلب ما أحاط به الشعر. انتهى.
و أنت خبير بأن عبارة الشيخ و ان أوهمت ما ادعوه إلا ان عبارة المحقق- بمعونة التعليلين المذكورين- ظاهرة في وجوب غسل ما ظهر و عدم وجوب غسل ما ستره الشعر، لتخصيص الوجه بما ظهر و دخول ما ستر الشعر في المغابن، و لنفي وجوب طلب ما أحاط به الشعر.
و بالجملة فمن لاحظ معنى التخليل- و انه عبارة عن إيصال الماء إلى البشرة المستورة، إذ الظاهر ان إيصاله إلى الظاهرة لا يسمى تخليلا، فمعنى عدم وجوب التخليل هو بعينه ما صرحت به صحيحة زرارة (3) من نفي وجوب الطلب و البحث عما أحاط به الشعر، و صحيحة محمد بن مسلم (4) من نفي وجوب التبطين- لا يرتاب في اشتراك القولين في الدلالة على عدم وجوب إيصال الماء إلى البشرة المستورة بالشعر من كل اللحية كانت أو من بعضها. و به يظهر ان ما ذكره البعض- من ان مطرح النزاع وجوب غسل ما ستره الشعر من اللحية الخفيفة و عدمه- ليس في محله، كذلك لا يرتاب أيضا في اشتراكهما في وجوب إيصاله إلى البشرة الظاهرة التي يقع عليها حس البصر في مجلس التخاطب. و به يظهر أيضا ضعف قول من عكس فجعل محل النزاع وجوب غسل البشرة الظاهرة دون المستورة، مدعيا الاتفاق على عدم غسل المستورة.
(1) كما في المهذب للشيرازي ج 1 ص 18 و الوجيز للغزالي ج 1 ص 8 و المغني لابن قدامة ج 1 ص 105 ورد المحتار لابن عابدين ج 1 ص 86.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 46- من أبواب الوضوء.
(3) المروية في الوسائل في الباب- 46- من أبواب الوضوء.
(4) المروية في الوسائل في الباب- 46- من أبواب الوضوء.