الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 243 / داخلي 243 من 418
»»
[صفحة 243]
و التحقيق- كما حققه بعض الفضلاء- ان كلا من الغاية الابتدائية و الانتهائية قد تكون داخلة تارة، كما في قوله سبحانه: «. من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.» (1)
و قولك: «حفظت القرآن من أوله إلى آخره» و قد تكون خارجة، كقوله سبحانه:
و ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه)- من ان «الى» في الآية بمعنى مع، مدعيا في الخلاف ثبوت ذلك عن الأئمة (عليهم السلام)- ففيه ان المفهوم من
حسنة زرارة و بكير (4) المشار إليها آنفا، حيث قال (عليه السلام) فيها: «و أمر بغسل اليدين إلى المرفقين، فليس له ان يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله، لان اللّٰه تعالى يقول فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ (5). الحديث».
فان قوله (عليه السلام): «فليس له ان يدع» صريح في ان «إلى» في الآية غاية للمغسول، فان التحديد له، لأن «الى» في كلامه (عليه السلام) غاية لليد بلا اشكال و إيراده الآية مستدلا بها على ذلك يقتضي كون «الى» فيها مثلها في كلامه.
و يؤيده أيضا ان اليد لما كانت تطلق بإطلاقات متعددة- فإنها لغة و عرفا من الكتف إلى أطراف الأصابع، و في التيمم إلى الزند، و في قطع السرقة إلى أصول الأصابع، و في الوضوء إلى المرفق- كان الأهم في المقام و الاولى لدفع الإيهام الحمل على التحديد و بيان الغاية.
و ممن نص على عدم دلالة الآية على الدخول الشيخ الطبرسي (قدس سره) في جامع الجوامع، حيث قال: «لا دليل في الآية على دخول المرافق في الوضوء، إلا أن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسلها، و هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) انتهى
(1) سورة بني إسرائيل. الآية 2.
(2) سورة البقرة. الآية 187.
(3) سورة البقرة. الآية 280.
(4) المروية في الوسائل في الباب- 15- من أبواب الوضوء.