الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 274 / داخلي 274 من 418
»»
[صفحة 274]
بذلك الاصطلاح سيما المتقدمين. و الاولى من الروايتين دالة على وجوب وضع الخمار بالجملة الخبرية الظاهرة في الوجوب كالأمر، و ان كان جملة من متأخري متأخرينا يمنعونه في الأمر فضلا عنها. و الرواية الثانية دالة على ذلك بقوله: «عليها ان تلقي» الدال بظاهره على وجوب الإلقاء و تحتمه.
و الرواية الثانية قد تضمنت اضافة المغرب إلى الصبح في وضع الخمار، فما اعترض به جملة من متأخري المتأخرين على المشايخ المتقدمين في إضافة المغرب في عبائرهم ناشىء عن قصور التتبع. و كم وقع لهم مثله في غير موضع.
ثم ان ظاهر هذه الرخصة للمرأة في المسح تحت القناع- بإدخال الإصبع و مسح ما نالته من رأسها و لو بقدر الأنملة، كما في كلام الشيخ المفيد، و انها ليست كالرجال في ذلك- اختصاص هذا الحكم بها في ذلك الوقت المخصوص، و عدم اجزائه لها في غيره و عدم اجزائه للرجال أيضا، و هو مما يبطل القول بالمسمى كما هو المشهور، و يؤيد ما ذهب اليه المشايخ الثلاثة (نور اللّٰه تعالى مضاجعهم) من وجوب المقدار الذي تقدم تحقيقه في هذا البحث. لكن قد تقدم
في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) انه قال: «المرأة يجزيها من مسح الرأس ان تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع و لا تلقى عنها خمارها».
و هو مناف لما دلت عليه هاتان الروايتان، من تخصيص المسح بقدر ثلاث أصابع ببعض الصلوات و الأوقات، و من وجوب إلقاء الخمار أو استحبابه في موضع المسح لان ظاهر قوله: «و لا تلقى عنها خمارها» اما نهى على بعض اللغات، أو خبر في معنى النهي. و يمكن الجواب عن الأول بأن إطلاقها مخصوص بذينك الخبرين. و عن الثاني بأن قوله: «و لا تلقى» بالنصب عطف على «تمسح» و حاصل المعنى حينئذ انه يجزيها المسح بمقدار ثلاث أصابع، و عدم إلقاء الخمار في ذلك الوقت الذي يجب أو يستحب فيه الإلقاء، و هو رخصة لها، إذ الظاهر ان حكمة إلقاء الخمار في موضع الأمر به في تلك
(1) المروية في الوسائل في الباب- 24- من أبواب الوضوء.