الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 355 / داخلي 355 من 418
»»
[صفحة 355]
التفريق كما يدعيه المستدل، للزم القول ببطلان الوضوء بمجرد التفريق و ان لم يحصل الجفاف، و هو لا يقول به، فالظاهر ان المراد بالتعليل ان الوضوء لا يبعض بان يصير بعضه رطبا و بعضه يابسا بالتفريق، بمعنى انه لا يفرق على وجه يلزم منه يبس السابق.
و (منها)- رواية حكم بن حكيم المتقدمة (1) وجه الاستدلال بها ان المتابعة لو لم تكن واجبة لما حكم (عليه السلام) بإعادة الوضوء، مؤيدا ذلك بالتعليل:
«ان الوضوء يتبع بعضه بعضا».
فإنه يدل على ان المراد بالمتابعة عدم الفصل لا الترتيب، لان حصول الترتيب لا يتوقف على اعادة الوضوء بل يكفي فيه الإتيان على العضو المنسي و ما بعده.
و الجواب ان روايات نسيان بعض اجزاء الوضوء (2) قد اتفقت على ان الحكم في ذلك الإتيان بالجزء المنسي و ما بعده ما لم يحصل الجفاف دون الابطال، و هي مستفيضة و لا سيما الروايات الدالة على المسح بالبلة الباقية في أعضاء الوضوء لمن نسي مسح رأسه أو رجليه (3) المتضمن جملة منها لعدم ذكر ان ذلك الا بعد الدخول في الصلاة، على انهم- كما عرفت آنفا- لا يقولون بالإعادة إلا في حال الجفاف، و انما غاية ما يدعونه حصول الإثم مع التخصيص بصورة العمد، و إلا لوردت عليهم الأخبار المذكورة، و حينئذ فالواجب حمل هذه الرواية على اعادة الوضوء بالجفاف الموجب لفوات الموالاة و يحتمل أيضا حمل اعادة الوضوء على الإتيان بما نسي منه و ما بعده و هو الأنسب بالتعليل و اما على تقدير المعنى الأول فالأظهر في معنى التعليل المذكور حمله على ما تقدم في معنى قوله: «فان الوضوء لا يبعض» و المعنى حينئذ انه يعيد الوضوء لبطلان السابق بالجفاف، فان الوضوء يتبع بعضه بعضا و لا يفرق على وجه يجف السابق، و عليه
(1) في الصحيفة 352.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 35- من أبواب الوضوء.
(3) المروية في الوسائل في الباب- 21- من أبواب الوضوء.