الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 372 / داخلي 372 من 418
»»
[صفحة 372]
يدل على الفساد فيبقى في عهدة التكليف، فمسلم بالنسبة إلى العامد و الناسي، و اما بالنسبة إلى الجاهل فممنوع لعدم توجه النهي إليه كما ذكروا في غير موضع، معللين له بقبح تكليف الغافل، كما صرحوا به في مسألة الصلاة في الثوب المغصوب جاهلا و المكان المغصوب، فإنه لا خلاف بينهم في الصحة، و حجتهم على ذلك ما أشرنا إليه من عدم توجه النهي إلى الجاهل لقبح تكليف الغافل، على ان الأظهر- كما هو المستفاد من الأخبار، و عليه جملة من محققي علمائنا الأبرار- هو معذورية جاهل الحكم فضلا عن جاهل الأصل إلا ما خرج بدليل، كما تقدم تحقيقه في المقدمة الخامسة. و ما ذكره أخيرا- من منع اختصاص النهي بالعالم معللا بأنه إذا كان نجسا لم يكن مطهرا لغيره- ففيه انه ان كان المراد به ما كان نجسا في نظر المكلف فمسلم و لكنه ليس محل البحث، و ان أراد به ما كان كذلك واقعا و ان لم يكن معلوما للمكلف حال الاستعمال فهو أول المسألة و كذلك ما ذكره في الذكرى من تعليله عدم ارتفاع الحدث به بأنه نجس و لا تحصل به الطهارة إلى آخر ما ذكره، و توضيحه ان التكاليف الواردة من الشارع انما جعلت منوطة بالظاهر في نظر المكلف دون الواقع، و الشارع لم يلتفت في ذلك إلى نفس الأمر و لم يكلف بالنظر اليه، للزوم تكليف ما لا يطاق، و لا نقول ان التكليف انما هو بالنظر إلى الواقع و ان سقط الإثم بالمخالفة دفعا للحرج المذكور، فلا بد في الصحة من مطابقته كما هو ظاهر الجماعة،
لقولهم (عليهم السلام): «كل ماء طاهر حتى تعلم انه قذر» (1).
و «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر فإذا علمت فقد قذر.» (2).
فإنه- كما ترى- ظاهر الدلالة على الحكم على كل ماء و كل شيء بالطهارة و النظافة إلى وقت العلم بالقذارة، و بعد العلم بالقذارة يحكم بأنه قذر، فصفة النجاسة لا تثبت له شرعا إلا بعد
(1) المروي في الوسائل في الباب 1 من أبواب الماء المطلق.
(2) المروي في الوسائل في الباب 37 من أبواب النجاسات.