الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 415 من 418

[صفحة 415]

الضرورة و لا على مجرد الجواز كما لا يخفى و لعل الأقرب الحمل على التقية (1) الا ان


(1) اختلف فقهاء المذاهب في التمندل بعد الوضوء، ففي المدونة لمالك ج 1 ص 17 «لا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء» و تبعه الزرقانى في شرح مختصر أبي الضياء ج 1 ص 47 قال: «لا يندب ترك مسح الأعضاء بخرقة بل يجوز» و في المغني لابن قدامة الحنبلي ج 1 ص 141 «لا بأس بتنشيف أعضائه بالمنديل من بلل الوضوء و الغسل» قال: «و ممن روى عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان و الحسن بن على و انس و كثير من أهل العلم، و نهى عنه جابر بن عبد اللّٰه، و كرهه عبد الرحمن بن مهدي و جماعة من أهل العلم» و في المنهاج للنووي الشافعي ص 4 «من سنن الوضوء ترك التنشيف في الأصح» و في الوجيز للغزالي «لا ينشف الأعضاء فهي سنة على أظهر الوجهين» و في شرح المنهاج لابن حجر ج 1 ص 101 «ان النووي في شرح مسلم اختار اباحة التنشيف مطلقا» و في شرح الدر المختار للحصفكي الحنفي ج 1 ص 25 «من آداب الوضوء التمسح بمنديل».

و لا يفوت القارئ الكريم الوقوف على شيء طالما طعن أهل السنة به على الشيعة الإمامية و هو العمل بالتقية التي جوزها الكتاب المجيد حيث يقول في آل عمران 28:


«لٰا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّٰهِ فِي شَيْءٍ إِلّٰا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً» و يقول في النحل 106: «إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ» و لم يتباعد عن العمل بالتقية علماء أهل السنة، ففي تفسير الالوسى ج 3 ص 121 في الآية الاولى «ان فيها دلالة على مشروعية التقية، و عرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء سواء كان العداء لأجل اختلاف الدين أو للأغراض الدنيوية» ثم قال:


«وعد قوم من باب التقية مداراة الكفار و الظلمة و الفسقة بالتبسم في وجوههم و الانبساط معهم» و قال ابن العربي في (أحكام القرآن) ج 2 ص 223 في الحجرات 2 «لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ»: جوز الشافعي و نظراؤه الائتمام في الجماعة خلف الفاسق و من لا يؤتمن على حبة من مال، و أصله ان الولاة الذين يصلون بالناس جماعة لما فسدت أديانهم و لم يمكن ترك الصلاة معهم و لا يستطاع إزالتهم صلى معهم وراءهم، و من الناس من إذا صلى معهم تقية أعادها و منهم من يكتفى بها، و انا أقول بوجوب إعادتها سرا و لكن لا ينبغي ترك الصلاة معهم» و قال الالوسى المفسر في رسالته (الأجوبة العراقية) ص 225:


«المسألة 22- كنت أصلي الظهر في البيت بعد صلاة الجمعة و أنكر في قلبي على من يصليها في الجامع جماعة و انه ليضيق صدري و لا ينطلق لساني» و في الفروع لابن مفلح الحنبلي ج 1 ص 482 «لا تصح امامة الفاسق مطلقا و إذا لم تصح صلى معه دفعا للأذى و يعيد، و قرأ المروزي على احمد بن حنبل ان انس بن مالك كان يصلى المكتوبة في منزله و يصلى الجمعة خلف الحجاج فلم ينكر ذلك احمد» و في مناقب أبي حنيفة للخوارزمي ج 1 ص 171 حيدر اباد «ان أبا حنيفة كان يقول امام ابن هبيرة: «عمر أفضل من على تقية» و فيه ص 171 و في مناقبه للبزار في ذيل مناقبه للخوارزمي ص 172 «كان المشايخ في زمان بنى أمية لا يذكرون عليا (ع) باسمه خوفا منهم و العلامة بينهم إذا رووا عن على ان يقولوا قال الشيخ كذا، و كان الحسن البصري يتقي في الرواية عن على بن أبي طالب فيقول روى (أبو زينب) كناية عنه خوفا من بنى مروان» و روى ابن قدامة في المغني ج 2 ص 186 عن أبي الحارث «انه لا يصلى خلف مرجىء و لا رافضي و لا فاسق إلا ان يخافهم فيصلي و يعيد» و لم يتعقب هذه الرواية. و في تاريخ بغداد للخطيب ج 13 ص 380 «كان أبو حنيفة يعمل بالتقية خوفا» و في تفسير المنار ج 3 ص 281 و (اقتضاء الصراط المستقيم) لابن تيمية ص 176 و (التبصير في الدين الإسلامي) للاسفرائينى ص 164 و (الروض الباسم) للوزير اليماني ج 2 ص 41 و النجوم الزاهرة لابن تغربردى الحنفي ج 2 ص 219 ما يؤيد ذلك.


التالي الأصلية 415داخلي 415/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...