الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 4 / داخلي 4 من 418
»»
[صفحة 4]
كما ورد في الأخبار،
و قولهم: «عورة المؤمن على المؤمن حرام».
جائز الحمل على كل من المعنيين، و تخصيصه في هذه الأخبار بهذا المعنى-
بقوله (عليه السلام): «ليس حيث تذهب إنما هو. إلخ»
مما يدل بظاهره على الانحصار في هذا المعنى- محمول على نفي الاختصاص بذلك المعنى المشهور، و تأكد التحريم في هذا المعنى و المبالغة فيه حيث انه في الواقع أضر على المؤمن، فتحريمه حينئذ أشد، فكأنه هو المراد من اللفظ خاصة. و مثله في باب المبالغة غير عزيز
في كلامهم (عليهم السلام) كقولهم:
«المسلم من سلم الناس من يده و لسانه» (1).
و يدل على ذلك
موثقة حنان (2) قال: «دخلت انا و أبي و جدي و عمي حماما بالمدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ، فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق. فقال: و اي العراق؟ قلنا: كوفيون. فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار. ثم قال: ما يمنعكم من الأزر؟ فإن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام. الى ان قال: فسألنا عن الرجل، فإذا هو علي بن الحسين (عليهما السلام)».
و بذلك يظهر لك ما في كلام بعض فضلاء متأخري المتأخرين، حيث دخل عليه الاشكال بورود هذه الأخبار في هذا المجال، فقال: «و لو لم يكن مخافة خلاف
(1) رواه صاحب الوسائل في الباب- 152- من أبواب أحكام العشرة في حديث
عن الكليني بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) هكذا:
«. و المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه.».
و رواه بهذا النص السيوطي في الجامع الصغير ج 2 ص 185 إلا انه بتقديم اللسان على اليد، و كذا مسلم في صحيحة ج 1 ص 36 و البخاري في صحيحة ج 1 ص 7. نعم رواه النسائي في سننه ج 2 ص 267 هكذا:
«المسلم من سلم الناس من لسانه و يده».
(2) المروية في الوسائل في الباب- 9- من أبواب آداب الحمام.