الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 172 / داخلي 172 من 418
»»
[صفحة 172]
إنما الأعمال حاصلة بالقصود و النيات، و انما لكل امرئ ما قصده، و انه لا عمل حاصل إلا متلبسا بقصد و نية. فالأول و الثالث صريحا الدلالة في عدم حصول العمل بالاختيار من النفس إلا بقصدها إلى إصداره، و الثاني صريح في ان المرء لا يستحق من جزاء عمله الاجزاء ما قصده، كما يدل عليه السبب فيه، و ينادي به تتمته
من قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «فمن كانت هجرته إلى اللّٰه و رسوله فهجرته إلى اللّٰه و رسوله، و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر اليه» (1).
و من هنا يعلم ان مدار الأعمال- وجودا و عدما و اتحادا و تعددا و جزاءها ثوابا و عقابا- على القصود و النيات.
و بما ذكرنا ثبت ما ادعيناه من ضرورية النية في جميع الأعمال، و عدم احتياجها الى تكلف و احتمال، و وجوبها في جميع العبادات المترتب صحتها عليها، فإن الأعمال كالاشباح و القصود لها كالارواح.
هذا و جملة من أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) لما حكموا بوجوب النية في جميع العبادات و فسروها بالمعنى الشرعي، أشكل عليهم الاستدلال على الوجوب:
فاستدل بعض- منهم: السيد السند في المدارك- على ذلك بما قدمنا من الاخبار، و اعترضه آخرون بمنع ذلك، قالوا: لان الظاهر من الحصر في حديثي
«إنما الأعمال بالنيات».
و «لا عمل إلا بنية» (2).
انتفاء حقيقة العمل عند انتفاء النية، و هو باطل، فلما تعذر الحمل على الحقيقة فلا بد من المصير إلى أقرب المجازات. و التجوز بالحمل على نفي الصحة- كما يدعيه المستدل- ليس اولى من الحمل على نفي الثواب. و لو قيل:
(1) رواه في الوافي ج 3 ص 71 و في المستدرك ج 1 ص 8.
(2) المرويين في الوسائل في الباب- 5- من أبواب مقدمة العبادات.