الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 177 / داخلي 177 من 418

[صفحة 177]

(المقام الثالث) [اعتبار الخلوص في النية]


- لما كانت النية- كما أشرنا آنفا- هي المعينة و المشخصة لخصوصية الفعل- كما دلت عليه تلك الأخبار، و ان مدار الأعمال- وجودا و عدما و اتحادا و تعددا و مدار جزأيها ثوابا و عقابا- على القصود كما بيناه آنفا، و انها للأعمال كالارواح للاشباح لا قوام لها بدونها إلا قواما صوريا، و ان المرء لا يستحق من جزاء عمله الاجزاء ما قصد، فلا يستحق جزاء ما لم يتعلق به قصد و لا جزاء عمل قصد سواه- وجب تصحيح القصود في الأعمال على وجه يترتب عليه الثواب و النجاة من العقاب، و هو لا يحصل في العبادات إلا بقصد الفعل خالصا له سبحانه، لقوله عز شأنه: «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.» (1) و قوله: «و اعبدوا اللّٰه مخلصين له الدين» (2) و قوله: «قُلِ اللّٰهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي» (3) الى غير ذلك من الآيات، و يتلوها نحوها في ذلك من الروايات.


و هو يتحقق بأحد أمور: (منها)- قصد طاعة اللّٰه تعالى و التقرب اليه.


و (منها)- قصد رضاه تعالى. و (منها)- قصد تحصيل الثواب و دفع العقاب أو أحدهما.


و لا خلاف- فيما أعلم- في صحة العبادة بهذه القصود إلا في الأخير، فإن ظاهر المشهور بين الأصحاب- بل ادعى عليه الإجماع- بطلان العبادة به.


و الذي اختاره جماعة من متأخري المتأخرين هو الصحة، و هو المؤيد بالآيات و الروايات:


كقوله سبحانه: «. يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً.» (4) و قوله تعالى:


«. وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً.» (5).


(1) سورة البينة الآية 5.

(2) لم نعثر عليه بعد التتبع في المرشد.

(3) سورة الزمر الآية 14.

(4) سورة السجدة الآية 17.

(5) سورة الأنبياء الآية 91.

التالي الأصلية 177داخلي 177/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...