الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 184 / داخلي 184 من 418

[صفحة 184]

رجحان الفعل شرعا و قصد إلى إيقاعه لوجه اللّٰه سبحانه، كفى من غير تعرض فيه لقصد وجوب أو استحباب.


(المقام السادس) [هل يجوز تقديم النية؟]


- المشهور بين الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) جواز تقديم النية في الوضوء و الغسل عند غسل اليدين المستحب، بل حكم العلامة في المنتهى بالاستحباب، و جوزه ابن إدريس في الغسل دون الوضوء، فخص الجواز فيه بالمضمضة و الاستنشاق، و منع صاحب البشرى من ذلك مطلقا، و أوجب التأخير إلى أول الأفعال الواجبة، نظرا إلى عدم دخول ما تقدم في مسمى الوضوء أو الغسل حقيقة، و أيده بعضهم بأنه كيف ينوي الوجوب و يقارن به ما ليس بواجب و يجعله داخلا فيه؟ و لهذا لم يجوزوا تقديمها و مقارنتها لسائر المندوبات مثل السواك و التسمية إجماعا.


أقول: و يؤيده أيضا انه لو ساغ ذلك لجاز مثله في الصلاة أيضا، فيقدم النية في أول الإقامة رخصة مع انهم لا يجوزونه، و الفرق بين الموضعين غير ظاهر.


و بالجملة فحيث كانت المسألة خالية من النص فالواجب الوقوف فيها على ساحل الاحتياط. و خبر-


«إنما الأعمال بالنيات».


و


«لا عمل إلا بنية» (1).


مع تسليم حمل النية فيه على المعنى الشرعي، باعتبار احتمال الباء فيه للمصاحبة فيمتنع التقديم، أو الملابسة المطلقة فيجوز، أو السببية التي هي أعم من الناقصة و التامة فيحتملهما- فيه- كما ترى- من الإجمال و الاحتمال ما يخرج به عن حيز الاستدلال.


و أنت خبير بان الظاهر ان الأمر في هذه المسألة بناء على ما حققناه من معنى النية هين، فان القصد إلى إيقاع الفعل لما كان مما لا يمكن الانفكاك عنه و لا الإصدار بدونه، و ان المقارنة التي أدعوها لا دليل عليها، فمن المعلوم ان المكلف متى جلس للوضوء عالما بكيفيته شرعا و الغرض منه، فلا يكون البتة إلا عن قصد إلى إيقاع هذه الكيفية متقربا بها، و حينئذ فلا معنى لتقديم النية و تأخيرها، أو افراد كل من مستحباته


(1) المروي في الوسائل في الباب- 5- من أبواب مقدمة العبادات.

التالي الأصلية 184داخلي 184/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...