الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 203 / داخلي 203 من 418
»»
[صفحة 203]
بالمنطوق نظرا إلى العموم المستفاد منهما، و دلالة الخبر المشار اليه بالمفهوم، و لا شك في رجحان الأول على الثاني.
و (ثانيا)- انه لا ينحصر المعنى المراد من ترتب الاجزاء على اجتماع الحقوق في انتفائه بانتفائها، بل يجوز أن يكون المراد- كما هو الظاهر- هو اجزاء غسل واحد مع اجتماع الحقوق لا تعدد الغسل لكل واحد واحد من الحقوق، ردا على من زعم التعدد. و مفهوم الشرط إنما يكون حجة ما لم يظهر للترتب معنى آخر غير انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط كما هو مسلم في الأصول.
و بما ذكرنا يظهر دلالة الخبرين- كما هو الظاهر من غيرهما من أخبار المسألة أيضا- على عدم وجوب تعيين الوجه و السبب في الغسل، بل يكفي إيقاع غسل له صلاحية الانصباب على الأغسال الواقعة في ذلك اليوم و ان لم يلحظ تقدم سببها أو تأخره كالغسل الواقع بعد الفجر، فإنه لوقوعه بعده يصلح للانصباب على جميع الأغسال المتعلقة بذلك اليوم، و كذلك الواقع بعد الغروب بالنسبة إلى الأغسال الليلية.
و مما يدل على عدم وجوب تعيين الوجه و السبب في الغسل كما قلنا- بل يكفي غسل له صلاحية ما ذكرنا-
ما رواه الصدوق في الفقيه (1) مرسلا و تلقاه الأصحاب بالقبول: «ان من جامع في شهر رمضان و نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان ان عليه ان يغتسل و يقضي صلاته و صومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة، فإنه يقضي صلاته و صومه إلى ذلك اليوم».
و بما ذكرنا يظهر ان تداخل هذه الأغسال- كما دلت عليه الاخبار فرع اجتماعها في أمر كلي مشترك بينها و هو الرفع، و منه يظهر قوة القول بكون الغسل و ان كان مندوبا فإنه يكون رافعا، و من اخبار تلك المسألة يظهر قوة ما ذكرنا أيضا، إذ لو لم تكن مشتركة فيما ذكرنا- مع وجوب كون الأفعال تابعة للقصود و الغايات المترتبة عليها كما
(1) في باب ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان متعمدا أو ناسيا.