الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 219 / داخلي 219 من 418

[صفحة 219]

من صحته، و مدعى الابطال عليه الدليل، و ليس فليس. و ان أراد في غير الوقت، فإنه لا يخفى ان للوضوء غايات متعددة، و ان قصد ايها كان موجب لصحة الوضوء و ان لم يقصد الصلاة، و مع ذلك فإنه يجوز له الدخول به في الصلاة.


و الحق هو ما ذكره شيخنا المذكور (قدس سره) لما تقدم تحقيقه في المقام العاشر مما حاصله ان من نوى بوضوئه إحدى الغايات المتقدمة، فلا ريب في صحة وضوئه و جواز دخوله به في الصلاة و غيرها مما هو مشروط بالطهارة، و ان التحقيق ان الغاية الحقيقة للوضوء إنما هو قصد الرفع و ان تلك الغايات إنما تترتب عليه.


الا ان قول شيخنا المشار إليه في آخر كلامه: «نعم لو نوى بالوضوء فعل الصلاة. إلخ» لا يخلو من مناقشة، فإنه لا يخفى انه متى كان المكلف عالما بأنه لا يجوز له الدخول في الصلاة بغير وضوء و قد قصد بوضوئه هذا الإتيان بالصلاة بعده، فهذا هو معنى الاستباحة شرعا و ان لم يتصور هذا العنوان بخصوصه و لم يخطر بباله، إذ لا معنى لاستباحة الصلاة إلا اعتقاد كونها مباحة له بعد الوضوء و انها لا تباح له قبله، فقصد الدخول فيها و الإتيان بها بهذا الوضوء هو عين قصد الاستباحة. و لعل مبنى كلامه (قدس سره) على ما هو المشهور من تصور هذا العنوان بخصوصه و إخطاره بباله، حيث ان النية عندهم عبارة عن هذا الحديث النفسي و التصوير الفكري، و إلا فإن مرجع هذه النية التي فرضها و زعم بطلان الطهارة بها إلى ما ذكره أولا. و اللّٰه العالم.


(المقام الخامس عشر) [الفارق بين رفع الحدث و إزالة الخبث في وجوب النية و عدمه]


- قال السيد السند (قدس سره) في المدارك- بعد ان استدل على وجوب النية في الوضوء بآية «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.» (1) و بالأخبار المتقدمة في المقام الأول (2)- ما صورته: «و اعلم ان الفرق- بين ما تجب فيه النية من الطهارة و نحوها، و ما لا تجب من إزالة النجاسة و ما شابهها- ملتبس جدا، لخلو الاخبار من هذا البيان. و ما قيل- من ان النية انما تجب في الأفعال


(1) سورة البينة الآية 5.

(2) في الصحيفة 171.

التالي الأصلية 219داخلي 219/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...