الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 230 / داخلي 230 من 418

[صفحة 230]

مردود (أولا)- بأن التخصيص بما ذكره لا دليل عليه.


و (ثانيا)- بان خروج بعض الافراد بدليل خاص لا يقدح في الدلالة على ما لا معارض له، فان ما تجاوز العارض خارج عن الوجه بالإجماع.


(المسألة الثالثة) [وجوب الابتداء بالأعلى في غسل الوجه]


- اختلف الأصحاب (نور اللّٰه مراقدهم) في وجوب الابتداء بالأعلى في غسل الوجه، فالمشهور الوجوب، و ذهب المرتضى و ابن إدريس إلى جواز النكس، و اختاره جمع من المتأخرين و متأخريهم.


و يدل على المشهور


صحيحة زرارة (1) قال: «حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فدعى بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فأسدله على وجهه من أعلى الوجه. الحديث».


و فعله إذا كان بيانا للمجمل وجب اتباعه فيه.


و أجيب بأنه من الجائز ان يكون ابتداؤه (عليه السلام) بالأعلى لكونه أحد جزئيات مطلق الغسل المأمور به لا لوجوبه بخصوصه، فان امتثال الأمر الكلي إنما يتحقق بفعل جزئي من جزئياته. و قوله-: «ان فعله إذا وقع بيانا للمجمل وجب اتباعه فيه»- مسلم، الا انه لا إجمال في غسل الوجه حتى يحتاج إلى البيان، مع ان أكثر الأخبار الواردة في وصف وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) خالية من ذلك، هكذا ذكره السيد السند في مداركه، و تبعه فيه جمع ممن تأخر عنه.


و فيه نظر من وجوه: (الأول)- ان الأوامر و الأحكام القرآنية كلها إلا ما شذ لا تخلو من إطلاق أو عموم أو إجمال أو نسخ أو نحو ذلك، و قد استفاضت الأخبار عن أهل الذكر (صلوات اللّٰه عليهم) بالرجوع إليهم في ذلك و النهي عن القول فيه بغير توقيف منهم، و قد نقلنا شطرا وافرا من تلك الأخبار في كتاب الدرر النجفية، و أظهرنا ما في المسألة من الكنوز الخفية، و قد تقدمت الإشارة إلى شطر


(1) المروية في الوسائل في الباب- 15- من أبواب الوضوء.

التالي الأصلية 230داخلي 230/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...